وخرّجه الترمذي عن معمر عن الزهري عن أنس، فيه:"أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة"، يعني الذُّبحة [1] .
(1) الذُّبحة: بفتح الباء، وقد تسكن، وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس فتقتل.
انظر: النهاية (2/ 153) ، والقاموس المحيط (ص: 278) ، ومجمع بحار الأنوار (2/ 230) .
والحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرخصة في التداوي بالكي (4/ 341) (رقم: 2050) ، وأبو يعلى في المسند (6/ 174) (رقم: 3582) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 321) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 342) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (13/ 443) (رقم: 6080) كلهم من طرق عن يزيد بن زريع، عن معمر به.
والحديث حسّنه الترمذي وصححه الحاكم في المستدرك (4/ 417) ، ووافقه الذهبي.
لكن اختُلف فيه على الزهري، فرواه عنه معمر هكذا، وخالفه:
-صالح بن كيسان عند ابن سعد في الطبقات (3/ 458) .
-ويونس بن يزيد عند الحاكم في المستدرك (4/ 214) ، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 61) .
-وابن جريج وابن سمعان، عند ابن عبد البر أيضًا، فرووه عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد أسعد بن زرارة ..."، فذكره مرسلًا.
والمحفوظ رواية الجماعة، ومعمر بن راشد وإن كان ثقة إلّا أن الراوي عنه يزيد بن زريع من البصرة، وفي سماع أهل البصرة من معمر اضطراب كثير، لأنَّ كتبه لم تكن معه فحدّث من حفظه فأخطأ، يدل على ذلك أن عبد الرزاق رواه في المصنف (10/ 407) (رقم: 19515) عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف كرواية الجماعة، وعبد الرزاق هذا يماني، وقد قالوا: إنَّ حديث معمر باليمن جيّد، لأنَّه كان يتعاهد كتبه وينظر فيها.
ولذلك خطّأ أبو حاتم وابن عبد البر رواية معمر عن الزهري عن أنس، بل إنَّ الحافظ ابن رجب ذكر هذا الحديث مثالًا لما اختلف فيه معمر باليمن والبصرة فقال:"رواه باليمن عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا، ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس، والصواب المرسل". شرح علل الترمذي (2/ 767 - 768) .
وهذا ما رجّحه أيضًا الدارقطني، وذكر الحافظ في الإصابة رواية عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، ثم قال:"وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس، عن الزهري، وهو المحفوظ، ورواه عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري، عن أنس، أخرجه الحاكم أيضًا، وهي ="