وقال فيه عمران بن حصين:"فقام إليه رجل يُقال له الخرباق، وكان في يديه طول"، خرّجه مسلم [1] .
وأما ادّعاء النسخ فالكلام فيه لأهل المذاهب [2] .
ولم يذكر مالك عن الزهري في هذا الحديث سجود السهو، وروى جماعة عنه نفيه، رواه الأوزاعي، عن [الزهري] [3] ، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، وقال في آخره:"لم يسجد"
= هذا وقد أجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 450) ، والعيني في العمدة (4/ 265) عن حديث أبي هريرة"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فقالا:"يعني أنَّه صلى بالمسلمين، قال العيني: هذا جائز في اللغة"، وضرب أمثلة على ذلك، لكن يردُّ عليه ما رواه مسلم في صحيحه (1/ 404) (رقم: 100) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّه قال:"بينا أنا أصلي مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر".
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له (1/ 404 - 405) (رقم: 101) .
(2) ذكر أهل العلم في فقه هذا الحديث أن كلام الناسي لا يُبطل الصلاة، وهذا هو مذهب الشافعي، ومالك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق، وجمهور أهل العلم.
وذهب الحنفية إلى أن كلام الناسي يُبطل الصلاة، وهو قول إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، واستدلوا على ذلك بعموم أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة، وأجابوا عن حديث ذي اليدين بأنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، ثم نسخ، قالوا: ولولا ذلك لم يكن أبو بكر وعمر وسائر الناس ليتكلموا مع علمهم بأنَّ الصلاة لم تقصر، وقد بقي عليهم من الصلاة شيء، ذكر هذا البغوي ثم قال في الردِّ عليهم:"ولا وجه لهذا الكلام من حيث إنَّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، وحدوث هذا الأمر إنَّما كان بالمدينة: لأنَّ راويه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام، وقد رواه عمران بن حصين وهجرته متأخرة".
انظر: فتح القدير لابن الهمام (1/ 344) ، وبدائع الصنائع (1/ 233) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 413) ، والبناية شرح الهداية (2/ 405) ، والتمهيد (1/ 369) ، والاستذكار (2/ 235) ، وشرح السنة (2/ 339) ، والمغني (2/ 444 - 450) ، والمجموع (4/ 85) ، ونظم الفرائد (ص: 239 وما بعدها) .
(3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وأثبته من سنن أبي داود.