الفصل الثاني: في يوم الدفن.
وهو مختلف فيه [1] ، والأصح فيه: أنه دُفن - صلى الله عليه وسلم - ليلة الأربعاء؛ روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة، عن عائشة قالت:"ما علمت بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعتُ صوت المساحي [2] من جوف الليل ليلة الأربعاء".
قال ابن إسحاق: وحدّثتني بنت محمد بن عمارة بهذا الحديث، خرّجه ابن أبي خيثمة، والطحاوي [3] .
(1) اختلف في يوم دفنه - صلى الله عليه وسلم - على أقوال:
1 -دفن يوم الإثنين عند الزوال، عزاه المقريزي في الإمتاع (1/ 551) ، ومغلطاي في الإشارة (ص: 352) إلى الحاكم، وذكرا أنَّه صححه.
2 -دُفن يوم الثلاثاء، قاله مالك كما تقدّم، ورواه أيضًا ابن سعد في طبقاته (2/ 209) من طريق معن عنه أنَّه قال:"بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء".
وبه قال أيضًا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أخرجه الترمذي في الشمائل (ص: 186) (رقم: 378) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عنه، وقال:"هذا حديث غريب".
قلت: إسناده ضعيف لإرساله.
وذهب إلى هذا القول أيضًا الأوزاعي، وابن جريج، وذكر الذهبي قول ابن جريج ثم قال:"هذا قول شاذ، وإسناده صحيح".
انظر: التمهيد (24/ 396) ، والدرر (ص: 271) ، والإمتاع (1/ 551) ، والبداية والنهاية (5/ 237) ، والسيرة النبوية للذهبي (ص: 402) .
3 -دفن ليلة الثلاثاء، أورده ابن كثير في التاريخ (5/ 237) من طريقين واستغربه، وكذا ذكره مغلطاي في الإشارة إلى سيرة المصطفى (ص: 351) .
4 -دفن ليلة الأربعاء، ورد ذلك في حديث عائشة، وذكره ابن عبد البر والمقريزي، ومغلطاي وغيرهم، وهو الراجح كما قال المؤلف.
(2) المساحي: جمع مسحاة، وهي المِجْرَفة من الحديد. النهاية (4/ 328) .
(3) لم أقف عليه. =