وخَرَّج ابنُ الجارود عن أبي ذر أنه قال:"صُمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان فلم يَقُمْ بنا حتى بقيَ سبعٌ قام بنا"-يعني ليلة ثلاث وعشرين- قال:"ثمَّ لَم يَقُم بنا الليلة الرابعة وقام بنا التي تليها"-يعني ليلة خمس وعشرين- قال:"ثمَّ لَم يَقُمْ بنا السادسةَ وقام بنا السابعة" [1] ، فاعتَبَرَ ما مضى من العشر.
وقد كَثُر الخلاف في تعيين ليلةِ القدر، ولو شاء الله لبَيَّنَها، ولكنه أراد كثرةَ العمل، وإلى هذا أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذَكَر رفعَها:"وعسى أن يكون خيرًا لكم". جاء هذا في حديث أنس، عن عبادة بن الصامت، خرّجه النسائي وغيره [2] .
(1) المنتقى (2/ 49) (رقم: 403) مطوّلًا واختصره المصنف.
والحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في قيام شهر رمضان (2/ 105) (رقم: 1375) ، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في قيام رمضان (3/ 169) (رقم: 806) ، والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: قيام شهر رمضان (3/ 202) ، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في قيام شهر رمضان (1/ 420) (رقم: 1327) ، وأحمد في المسند (5/ 159، 163) ، والدارمي في السنن كتاب: الصيام، باب: في فضل قيام شهر رمضان (2/ 42) (رقم: 1777) ، والطيالسي في المسند (ص: 466) ، وعبد الرزاق في المصنف (4/ 254) (رقم: 7706) ، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 164) (رقم: 7695) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 206) ، وابن خزيمة في الصحيح (3/ 337) (رقم: 2206) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 494) من طرق عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر به.
وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
(2) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: التماس ليلة القدر في التسع والسبع والخمس (2/ 270، 271) (رقم: 3394، 3395) .
وهو عند البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر (1/ 22) (رقم: 49) وفي فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس (2/ 623) (رقم: 2023) .