قال الدارقطني في العلل:"وأَحْسَبُ أنَّ مالكًا تَرَكَ ذِكرَ الرَّفع عندَ الرُّكوعِ؛ لأنَّ مَذهَبَه كانَ ألاَّ يَرفعَ يدَيْه إلاَّ في التَّكْبِيرَةِ الأولَى" [1] .
انتهى قولُه، وليس الأمرُ كمَا ظَنَّ؛ لأنَّ مالِكًا ذَكَرَ في الحديثِ رَفْعَ اليدَين عندَ رَفْعِ الرَّأسِ من الرُّكوع، وليسَ مِن مَذْهَبِه رَفْعُهُما عندَ الرَّفع مِن الرُّكوع خاصَّةً دونَ الانحِطَاطِ إليهِ بِوَجْهٍ، بل قد رُوِيَ عنه عَكسُ ذلك.
روى أَشْهَبُ عن مالكٍ:"أنَّ المُصَلِّيَ يرفَعُ يديْه إذا رَكَعَ، ولا يرْفَعهُما إذا رَفَعَ" [2] .
وساوَى بينهما في سائِرِ الرِّواياتِ مَنْعًا أو إِبَاحَةً [3] .
وروى ابنُ وهب عنه رَفعَ اليديْن في الحَالَيْنِ [4] .
= - وعُقيل بن خالد، عند أبي عوانة في صحيحه (2/ 91) ، والدارقطني في السنن (1/ 288) (رقم: 5) .
-وإبراهيم بن أبي عبلة وقرة بن عبد الرحمن، عند الطبراني في المعجم الكبير (12/ 279) (رقم: 13111، 13112) .
(1) لم أقف عليه في العلل للدارقطني.
ونقل الزيلعي عن الدارقطني في غرائب مالك أنّه قال:"إنَّ مالكًا لم يذكر في الموطأ الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطأ، حدّث به عشرون نفرًا من الثقات منهم"، ثم أخرج روايتهم.
نصب الراية (1/ 408) .
وذكره أيضًا في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: 67) (رقم: 18) وقال:"ورواه عنه جماعة في غير الموطأ فذكروا فيه رفع اليدين عند التكبير للركوع، منهم يحيى القطان، وابن مهدي، وغيرهما، وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه، وهو الصواب خلاف ما في الموطأ".
(2) لم أقف على رواية أشهب هذه، وحكى ابن عبد البر وابن شاس عن أشهب الرفع في الحالين.
انظر: التمهيد (9/ 222) ، وعِقد الجواهر الثمينة لابن شاس (1/ 139، 140) .
(3) أي أن الرفع على هذه الرواية ليس بلازم، وهي رواية أشهب وابن نافع.
انظر: التمهيد (9/ 222) ، عِقد الجواهر الثمينة (1/ 139، 140) .
(4) التمهيد (9/ 213) ، المنتقى (1/ 142) ، شرح التلقين للمازري (ص: 898 - رسالة دكتوراه -) ، عِقد الجواهر الثمينة (1/ 139، 140) . =