وفي رِوايَةِ ابنِ القاسِم وغيرِه وهو المشهورُ عنه:"أنَّه لا يَرْفعهما في خَفْضٍ ولا رَفعٍ" [1] .
فلو رَاعَى مالكٌ مَذهبَه في تَرْكِ الرَّفع لأَسْقَطَ مِن الحديثِ رَفعَ اليدَين عندَ رَفعِ الرَّأسِ من الرُّكوع خاصَّةً، وأَثْبتَ فيه رَفعَهما عندَ الانحِطاطِ على ما ذَهَبَ إليهِ في رِوايةِ أَشْهَبَ، أو كانَ يُسقِطُ منه رَفْعَ اليدَين في الحالَيْن على ما هو المشهورُ مِن مَذهَبِه، والله أعلم [2] .
وفي حديث الموطأ: وقال:"سَمِع اللهُ لِمَن حِمِدَه، ربَّنا ولكَ الحَمْد"، جَعَلَ الكُلَّ مِن قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقال فيه إسحاقُ الحُنَيْني عن مالكٍ: قال:"سَمِع اللهُ لِمَن حَمِده"، وقال مَن خَلفَه:"ربَّنا ولَكَ الحَمْد" [3] .
= وأخرج الحميدي في جذوة المقتبس (ص: 130) بسنده إلى أحمد بن عمرو بن منصور، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال:"سئل مالك عن الإمام هل يرفع يديه عند الركوع؟ قال: نعم. قيل له: وبعد ما يرفع رأسه من الركوع؟ قال: إنه ليُؤمر بذلك".
(1) المدوّنة (1/ 71) ، التمهيد (9/ 212) ، المنتقى (1/ 142) ، شرح التلقين (ص: 898) ، بداية المجتهد (1/ 162) ، عِقد الجواهر (1/ 140) .
(2) وهذا لا يمنع أن يكون الإمام مالك أسقط ذكر الرفع عند الانحطاط لا مراعاة لمذهبه وإنَّما وهمًا منه، أو اختصارًا للرواية في بعض الأحيان، رحمه الله.
قال ابن عبد البر:"قال جماعة من أهل العلم: إنَّ إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إما أتى من مالك وهو الذي كان ربما وهم فيه، لأنَّ جماعةً حفَّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا". التمهيد (9/ 111) .
ومما يؤيّد الرد على الدارقطني أن الرفع عند الانحطاط إلى الركوع ثبت في بعض روايات الموطأ كرواية محمد بن الحسن، وسويد وغيرهما، ومذهب مالك لا يقتصر على رواية من هذه الروايات.
(3) أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في نصب الراية (1/ 409) لكن لم يسق لفظه. =