والتذييل لابن شهاب قولُه:"كانوا يأخذون بالأَحْدَث فالأحْدَث" [1] .
انظر هذا لبعضِ الصحابة في المبهمين [2] ، وانظر حديثَ أنس [3] ، ومرسلَ عروة [4] .
(1) قال ابن عبد البر:"يقولون إنه من كلام ابن شهاب". التمهيد (9/ 64) .
قلت: جزم به البخاري في صحيحه كتاب: المغازي (5/ 108) .
وأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. (2/ 784) (رقم: 1113) من طريق الليث، عن ابن شهاب، وفي آخره:"وكان صحابةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره".
ومن طريق سفيان عن الزهري، وفي آخره قال سفيان:"لا أدري مِن قول من هو؟".
ومن طريق معمر عن ابن شهاب، وفي آخره:"قال ابن شهاب: وكان الفطرُ آخرَ الأمرين، إنَّما يؤخذ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالآخِر فالآخِر".
ومن طريق يونس:"قال ابن شهاب: فكانوا يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم".
فهذا يبيّن أنَّ التذييل من قولِ ابن شهاب.
قال الحافظ ابن حجر:"وظاهرُه أنَّ الزهري ذهب إلى أنَّ الصومَ في السفر منسوخ، ولم يُوافَق على ذلك". الفتح (4/ 214) .
وقال أيضًا ردًّا على قول الزهري:"أخرج مسلم (في صحيحه 2/ 789) (رقم: 1120) من حديث أبي سعيد أنه -صلى الله عليه وسلم- صام بعد هذه القصة في السفر، ولفظه:"سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله: إنَّكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأَفطِروا، فكانت عزيمة فأفطرنا، لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك في السفر"، وهذا الحديث نصٌّ في المسألة". الفتح (4/ 217) .
(2) سيأتي حديثه (3/ 601) .
(3) تقدّم حديثه (2/ 57) .
(4) سيأتي حديثه (5/ 79) .