فهرس الكتاب
صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِى, فَأَرْضِهِ مِنْهُ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لاَهَا اللَّهِ إِذًا
(صدق يا رسول الله) أي: أبو قتادة، (وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه) من باب الإفعال، أي: أرض أبا قتادة (منه) أي من السلب بأن تعوضه شيئًا عن ذلك السلب (فقال أبو بكر الصديق [1] : لاها الله إذًا) [2] ، قال الخطابي [3] : هكذا يروى، والصواب:"لاها الله ذا"بغير ألف قبل ذا، فمعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون ها مكان واو القسم، ومعناه: لا والله لا يكون ذا.
قال الحافظ [4] : وأما"إذًا"فثبتت في جميع الروايات المعتبرة والأصول المحققة من"الصحيحين"وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة، ثم نقل عن الخطابي وغيره من أهل العربية أنه خطأ، والصواب: لفظ"ذا".
ثم قال بعد كلام طويل: والعجب ممن يعتني بشرح الحديث، ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف، ولا أقول: إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي المشاركة بينهم [5] ، بل أقول: لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم.
(1) وفي"مسند أحمد" (3/ 190) نسب هذا القول إلى عمر - رضي الله عنه -، فأما يرجح ما في الكتاب لأن أبا قتادة صاحب القصة، فهو أتقن، أو يوجه الجمع بأن عمر - رضي الله عنه- قاله تأييدًا لأبي بكر، كذا في"عمدة القاري" (12/ 293) ، و"الأوجز" (9/ 228) . (ش) .
(2) قال الموفق: هو يمين إذا أراد به اليمين، وإلا فلا، وهو مذهب الشافعي، انتهى، وجزم به الدردير أنه يمين بحذف حرف القسم، وإقامة هاء التنبيه مقامه. (ش) .
(3) "معالم السنن" (2/ 301) .
(4) وبسطه بما لا مزيد فيه (8/ 38 - 39 - 40) . (ش) .
(5) في الأصل:"فيهم"، وهو تحريف.