المشكلة في استراتيجية كولبي تمثلت في كونها مصممة بهدف تجنب مضابقة لجان الكونغرس أكثر من ملا، منها للوضع الميداني على الأرض، أما المشكلة في استراتيجية البرزاني فكونت في استحالة تحقيقها بدون شن حرب نظامية، وليس بواسطة حرب العصابات، في حين كانت المشكلة في استراتيجية البيت الأبيض و الإيرانيين منجدة في الحاجة إلى الإبقاء على الوضع الحالي للحكم الذاتي الكردي إلى الأبد تقريبا، في حين يصعب الإبقاء على الوضع الراهن بواسطة العمليات السرية غير المعلنة ضد عدو مصمم وعنيده
لقد جعل سلوك الأكراد تقويم حاجاتهم الفعلية أمرا صعبا في كل المراحل. ففي بعض الأحيان يبدون بائسين وفي أمس الحاجة للمون، وفي أحيان أخرى تبدو عليهم البهجة بالانتصار على سبيل المثال، نقل إلينا الشاء في السابع و العشرين من تموز/ يوليو 1974، التماسا عاجلا من البرزاني يطلب فيه المساعدة، وأرفقه بتحذير منه يتعلق بالعواقب الوخيمة - بالنسبة لإيران والخليج بر منه. إذا انهارت المقاومة الكردية.
لكن بعد بضعة أسابيع (في أوائل أيلول / سبتمبر) اقترح البرزاني القيام بعمليات هجومية كردية ضد حقول النفط في كر كولك، رفضنا الاقتراح في الثامن عشر من أيلول / سبتمبر لأننا لم نكن نريد أن تفاقم أزمة الطاقة - الخطيرة أصلا - عبر دورة من العنف تستهدف المنشآت النفطية في الشرق الأوسط، لكن ضغوط البرزاني من وقت لآخر من أجل شن الهجمات آزرت حجة المعارضين لتقديم معونات إضافية للأكراد على أساس الزعم بأنهم يمتلكون حتما ما يكفي من الموارد للدفاع عن معاقلهم إذا كانوا يضغطون في سبيل الحصول على أسلحة إضافية لشن هجوم كبير.
نظريا، كان صيف عام 1994 وفتا مثاليا لمراجعة الوضع، لكن ظهرت عقبتان اشنان، فالمراقب الخارجي وحده القادر على التفكير في الأحداث بعد التحرر من قيود الزمن. كان صيف عام 1974 متخما بالأزمات، والعديد منها يدعونا لتركيز الانتباه: ففي أيار/ مايو. الرحلات المكوكية إلى سورية، وفي حزيران / يونيو، الزيارات الرئاسية إلى الشرق الأوسط والاتحاد السوفييتي وفي تموز/ يوليو، الأزمة في قبرص؛ وفي آب / أغسطس، استقالة نيکسون؛ وبعد ذلك الفترة الانتقالية، قبرص، الانفراج، انهيار اتفاقية التجارة، المأزق الدبلوماسي في الشرق الأوسط، وأخيرا ذروة المأساة في الهند الصينية. إذ لم تكن هناك فسحة متاحة من الوقت لإجراء مراجعة منهجية للخيارات في المناطق الكردية النائية
لكن حتى لو لم يواجه صناع القرار السياسي أي تحد أخر، أشك بأنهم سيكتشفون خيارا أفضل من استمرار البرنامج، فلو لم نقشن البرنامج السري في عام 1972 لانهزم الأكراد بسرعة كبيرة. لقد زودنا العقدان الأخيران بفرصة مناسبة للتعرف على أساليب صدام حسين ونزبل كل الشكوك حول حقيقة أن استلام الأكراد ما كان ليحسن مصيرهم، بحلول صيف عام 1974، لم يطرأ تحسن على خياراتنا، ولو