فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1022

أفرز مشروع غود باستر نظاما شديد الدقة لمجلس الأمن القومي"NSC) في جمع الخيارات وتطوير استراتيجيتها، ولكنه كان مبهما من حيث التنفيذ. كانت الوزارات المختلفة تشارك كلية ونقوم بإسهامات كبيرة من أجل تطوير الخيارات، ولكن نيکسون احتفظ لنفسه بالقرار النهائي، والعمل بمفرده إذا اقتضت الضرورة، وتعامل مع النظام الرسمي الذي يجمع مابين الوزارات بالطريقة ذاتها التي يتعامل بها أساتذة الجامعة الكبار مع مساعديهم في البحث، كان يستخلص الناتج بدون أن يلزم نفسه بالضرورة بملاحظات مساعديه، في الجانب الأفضل من ولاية نيکسون الأولى - حتى رحلتي السربة إلى الصين - كان مجلس الأمن القومي يركز بشكل مختصر تقريبا على الخيارات الاستراتيجية بعيدة المدى"

شبكة من الاختصاصيين الجغرافيين الأدني على مستوى مساعد سكرتير كانت تجتمع في البيت الأبيض (قاعة دراسة الأوضاع برئاستي لوضع أوراق خيارات لمختلف المناطق. وهذه كانت ترفع عبر مجموعة مراجعة علياء على مستوي نائب وزير إلى مجلس الأمن القومية، حيث كان يطلع عليها نيکسون يوميا بواسطة مجموعة واشنطن للأعمال الخاصة، حيث يسمع نيکسون مباشرة آراء كبار مستشاري مكتبه، وكانت الأزمات تعالج يوميا عن طريق هذه المجموعة التي تتألف من مجموعة مراجعة عليا معززة بخبراء عسكريين وخبراء مخابرات. ولما كان نيکسون بفضل المذكرات بدلا من مقابلة الأفراد فقد كان بنفق وقتا إضافيا للاطلاع على هذه الأوراق، وغالبا ما يكتب ملاحظات على الهوامش، إن الاختراقات التي قامت بها إدارة نيكسون في الصين، واتقافية مراقبة التسلح مع الاتحاد السوفييتي، وفي الشرق الأوسط ما كانت ممكنة بدون الخيارات المقدمة من هذه الشبكة

كان لدى وزارة الخارجية أفضل الموظفين بين سائر الموظفين الأمريكين. فهم مختصون وعلى اطلاع حسن وعلى درجة عالية من الانضباط إذا ما تم الاشراف عليهم باحكام، ولكنهم انطلقوا من أن رؤساءهم المنتخبين أو المعينين ربما لم يكن بوسعهم أن يجتازوا امتحان وزارة الخارجية. من هنا فقد اعتبروا أن من واجبهم اقناع الوزير والرئيس بوجهة نظرهم. وكانت قناعاتهم متمسكة بالولسونية تقليديا؛ والدبلوماسية والسلطة تعالجان غالبا كمالمين منفصلين - وتعامل الدبلوماسية على أنها منفصلة عن أي مجال أخر من مجالات السياسة الوطنية، ولم يكن نيکسون على خطأ في اعتقاده أن تفاعلهما الغريزي هو أن يجده ويجد معالجته تقوم على مصلحة قومية غير متجانس.

يمكن أن يتجلى الموقف المتكبر لبعض موظفي وزارة الخارجية تجاه نيکسون من خلال موقف نائب رئيس البعثة في طوكيو عندما سمع إشاعة يإن نيکسون في حديث مع ايساکو سانو، رئيس الوزراء، عام 1969 يفيد بأن الولايات المتحدة لن تعترض على حصول اليابان على أسلحة نووية، لم يكن في ذلك التقرير أية نبذة من الحقيقة، ولا توجد أية وثيقة معاصرة تسجل مثل هذا الكلام من جانب نيکسون أو القادة اليابانيين أو من مساعديه، وبدلا من التحقيق في واشنطن حول دفة ذلك التاريخ، وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت