فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1022

الأساس إما رفض الإشاعة بقوة أو إذا كانت دقيقة - تأييد سياسة الرئيس أو الاستقالة. أخذ نائب رئيس البعثة (DCM) على عانته أن يهتم بالأمر بنفسه: «نحن خربنا بهدوء كل شي، (13)

السبب الوحيد الأكثر أهمية أن هذا التوتر المستر لم يحل أبدأ دون تعيين وليام. ب. روجرز وزيرا الخارجية، وأنا لا أقول هذا للانتقام من مكانة روجرز الاستثنائية وصفاته الإنسانية، ولا من سعة إدراکه كان يتصرف بشهامة تخجل أولئك الذين يحاولون الانتقاص من قدره باستمرار. وفي استعادة للذاكرة لا أشعر بالفخر بالطريقة التي شاركت بها في جهد نيکسون المتعمد لتهميش هذا الرجل الذي كان يعتبر في ذلك الوقت من قبل معظم المراقبين من أكثر الأصدقاء تقربا من الرئيس

ومع هذا فقد كان من الخطأ الشديد تعبين صديق مقرب في مركز كان يعتبره نيکسون في نظرته إلى الأمور ثانويا، ولما كان نيکسون مصمما على إدارة السياسة الخارجية من حيث المضمون والعلانية - وهذا ما أعلنه في حملته. فقد كان يحتاج إلى وزير خارجية بعمل كمفاوض رئيسي لسياسات وضعت في البيت الأبيض كما كان وارن کريستوفر بالنسبة إلى نيکسون، أو مناطق رسمي أول أمام الكونغرس ووسائل الإعلام كما كان ميل لبرد وزيرا للدفاع بالنسبة إلى نيکسونه

ولكن وليام روجرز لم يكن متمكنا كفاية في الشؤون الخارجية كي يتسنم الدور الأول، وكان أكبر من أن يتسلم الدور الثاني، والحق أن روجرز لم يكن خاضعا لنيكسون بأية درجة. بل على العكس كان روجرز شخصية قوية بستنجد بها نيکسون عندما يكون في حيرة من أمره إزاء مشكلة ما وكان يوفر التوازن والطمأنينة أثناء الأزمات في حياة نيكسون.

وهذا ما أثار أزمة مزدوجة؛ وجد روجرز من الصعب تفسيا أن يقوم بالدور الثانوي الذي يريده نيکسون له، ووجد نيکسون أن من الصعوية أن يصر على ذلك مباشرة. وكانت النتيجة سلسلة من المخادعات التي يحقق بها نيکسون بصورة غير مباشرة ما يريده دون أن يأمر بذلك شخصيا، وروجرز من جانبه كان ينفذ ما يريده بدون السؤال عن أي أمر مباشر. وهذا شيء لا بد أن الخبرة الطويلة مع نيكسون قد علمته أنه لا يمكن أن يكون في متناول اليد.

بطريقة أو بأخرى كان الصديقان القديمان يناور أحدهما الآخر بدون أن يبحثا في القضايا الحقيقية التي تفرق بينهما أو تجعلهما بناوران، بدأ الأمر في الأسبوع الأول من ولاية نيكسون عندما استبعد روجرز من معظم لفائه التمهيدي مع السفير السوفييتي أناتولي دوبريتين. وكان الأمر بتكرر في كل جولة رئاسية، كان نيكسون يصر على وضع برنامج منفصل لوزير الخارجية، بحيث يكون هو وحده، يساعده فقط مستشار الأمن القومي، الذي يدير المناقشات المهمة مع محادثه، ومع مرور الوقت سحب نيکسون المزيد من المفاوضات المهمة والأساسية لبحصرها في البيت الأبيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت