فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1022

مع أنني بالتأكيد سهلت هذه الإجراءات فقد كان ينصب تنفيذها تجاه صديق قديم لو لم تكن تعكس رغبات الرئيس، لماذا إذن وضع نيکسون روجرز في منصب وزاري بدون أن يوفر له أية سلطة حقيقية. وبدون أن يكون لديه أي استعداد حقيقي لها؟ هل وضع نيکسون مدينة القديم في موقف لابتوافق أبدا مع مزاجه وخلفيته، لأنه أراد أن يكون الشريك المهيمن ومن أجل أن يظهر لروجزر، الذي كان كثيرة مايستدعيه عندما يشعر بالضفة، من أجل أن يشعره فقط إلى أي مدى يمكن أن يكون قويا؟

مهما كان السبب الضمني، وجد نيکسون نفسه مع وزير الخارجية ليس في وضع يمكنه من إدارة وزارة كان نيکسون يعتقد أنها معادية ابدلوجيا ومتفوقة اجتماعيا. لقد أمضى روجرز خدمته في مجال القضاء ولم يسبق له أن تعامل مع السياسة الخارجية بأية طريقة عملية، نظرته العامة إلى السياسة الخارجية لاتبتعد أبدا عما يرد في الصفحة الأولى نيويورك تايمز، والتي كانت قريبة من الرأي السائد في وزارة الخارجية، لهذا لم يكن لديه القناعة في فرض إرادة نيكسون على وزارته، ولكنه كان متأكدا بدرجة كافية بشأن السياسة الخارجية من أجل أن يتحدى نيکسون علانية. نتيجة هذه العلاقة الغريبة بين الرئيس ووزير خارجيته أن نطلق العنان لجميع توجهات الإرادة الذائية و النزعة الليبرالية في وزارة الخارجية والتي صمم نيکسون على أن يضبطها أو بتقلب عليها.

كان تهميش وزير الخارجية أسوأ طريقة لتحقيق هدف نيکسون المزدوج لإعطاء الأولوية للبيت الأبيض والحصول على تأييد وزارة الخارجية من أجل معالجة جديدة للسياسة الخارجية. وكانت الوزارة تشعر بما يعانيه الوزير من ضيق بسبب استبعاده في اتخاذ القرار. وكان الرئيس بدوره يفسر ما تقوم به الوزارة من إعاقات بأنها مثال آخر على مؤسسة الساحل الشرقي، التي تناصبه العداء.

نتيجة لاستمرار هذا النزاع كانت اجتماعات مجلس الأمن القومي، بإدارة نيکسون في الغالب ذات طابع نظري أو أكاديمي غالبا، وكان الرئيس يستبعد بعض المواضيع بدون الإشارة إليها، أو تقحم تعليقا ساخرا أو تأملا فلسفيا ليس له نتائج عملية، لم يكن يعطي أبدا توجيها حول الموضوع المحدد، حتى في حالة عدم نزاع أو عندما يكون ثمة حاجة ماسة إلى قرار، وحيثما أمكن - وهذا نادر - كان يبلغ قرارائه بمذكرة من المكتب البيضاوي

عندما كان يشعر الرئيس بالإحباط جراء رغبة إدارية، أو كان عازفا عن فرض سلطانه على روجرز كان يلجأ إلى القناة الخلفية - مفاوضات مباشرة من خلال اتصالات البيت الأبيض، بتجاوز القنوات الدبلوماسية النظامية ومنتدبانها. وبعد فترة تثبت القناة الخلفية أنها مريحة لأنها اجراء للالتفاف على الجمود البيروقراطي،

وفي الوقت نفسه فإن المادة الخام لأية مفاوضات، مهما كانت سرية، تظهر بشكل ثابت في أوراق الدوائر، وعندما أصبحت وزيرا للخارجية، كانت جميع المراكز الحساسة تقريبا في وزارة الخارجية يديرها موظفو الخدمة الخارجية، وتوقفت القناة الخلفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت