بضغطون علينا من أجل إظهار مزيد من المرونة في المفاوضات، طالما أنهم كانوا مسؤولين عنها قد تحولوا ضد الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بدون مشاركتهم. ومن دواعي المفارقة أن التسهيلات التي انتزعناها بكثير من الصعوية والجهد كانت توصف بأنها غير ملائمة. وأصبح «البيت الأبيض، وأنا بوصفي المفاوض الساسي، منهم بالمرونة الزائدة عن الحد، وبه التساهل، من قبل أولئك الذين كانوا قبل عام واحد يتهموننا بأنا عقبة في وجه التقدم الدبلوماسي، وهكذا أصبح «البيت الأبيض، في عهد نيکسون أولا ثم بعد ذلك في عهد فورد محروما بالتدريج من شبكة الأمان البيروقراطية التقليدية. >
الإشارة الأولى لهذا الخط البيروقراطي الجديد ظهر أثناء زيارة نيكسون إلى الصين في شباط 1972 حين كنا نتفاوض حول ما تي فيما بعد به بيان شانغهاي، لقد رفض نيکسون مشاركة موظفي وزارة الخارجية، خوفا من التسريبات، في جلسات المفاوضات بين وزير الخارجية الصيني كبوا غيوا نهوا و بيني، فضلا عن أنه كان يريد كسب المجد لنفسه لأنه كان يعتقد عن حق أن ما تحقق كان بمبادرة منه لا يشاركه فيها أحد.
ونتيجة لذلك فإن وزارة الخارجية لم تطلع على مسودة البيان إلا قبل 24 ساعة من نشره، اعترض مارشال غرين بالتأكيد على بعض الصياغات من أجل تعديلها أو المساومة عليها في المفاوضات، ولما كنا تواقين إلى تجنب خلاف داخلي أو تسرب معلومات مسيئة عن عدم اتفاق داخل فريق نيکسون، فقد طلبنا من زملائنا الصينيين عقد جلسة مفاوضات خاصة في منتصف الليل، تلي حفلا رسميا، لاقتراح بعض التعديلات الطفيفة. وبعد ساعات قليلة من المفاوضات المستمرة، وافق المفاوضون الصينيون على تغييرات، وإن كانت لم تمس الجوهر، إلا أنها أظهرت دقة وزارة الخارجية ودورها من خلال إعطائها دورا ما في الختام
ما كان بمثابة إحراج في الصين تحول إلى جمود بيروقراطي كامل في أعقاب قمة موسكو في شهر أيار عام 1972، المفاوضات حول اتفاقية SALT. التي شهل أمرها عبر القناة الخلفية، كشفت أيضا عن محدوديتها، ذلك أن الاتفاقية كانت تتضمن كثيرا من اهتمامات ومصالح وزارة الدفاع والعسكريين الرسميين بحيث نحل الأمور بدون علمهم عبر القناة الخلفية. وبالنتيجة فقد جرت المفاوضات المكشوفة ومفاوضات القناة الخلفية في وقت واحد تقريبا، وفرضت متطلبات التنسيق مع موظفي مجلس الأمن القومي (' NSC) ، وما إن النقط السوفييت ذلك فقد راحوا يحاولون أحيانا أن يتلاعبوا بإحدى الفنانين ضد الأخرى عن طريق وضع بعض الاقتراحات في القناة المفتوحة كان نيکسون قد رفضها في القناة الخلفية
مجموعة من الطواقم وجدت في موسكو أثناء وجودي فيها بصورة سرية في شهر نيسان عام 1972 للتحضير لقمه نيکسون في شهر أيار (مايو) ، (لقد أصر السوفييت على أن تكون الزيارة سرية، وهذا مثال