لقد كان حكمنا على السوفييت فيما يبدو أنه قوة متراصة ومتعطشة للغاية إلى استمراض قدرتها العسكرية، ولكن بعض المراقبين المحنكين من أمثال أندري أمالربك (الذي أعطيت مقالته لنيكسون كي يقرأها) كانوا يلفتون الانتباه إلى أن حقيقة الإمبراطورية السوفييتية كانت تواجه نقاط ضعف فطرية وعميقة" (7) . ولفترة تزيد على خمسين سنة من تاريخها لم تعرف القيادة السوفييتية الخلافة الشرعية فاز عما، إما بمونون أثناء وجودهم في الحكم (مثل لينين وستالين) أو يستبدلون بما يشبه الانقلاب (مثل خروتشيف) ، وفي كلتا الحالتين كان يعقبهما عملية تطهير، ونمو القدرة العسكرية السوفييتية كان يستنزف الاقتصاد ويقوده إلى الركود، ولهذا قلت في محاضرة في شهر حزيران 1976: ليس لدينا سبب للخوف من المنافسة ... إذا كانت هناك منافسة اقتصادية فقد ربحناها منذ وقت طويل .. لا توجد بقعة في العالم، وفي ظل أي نظام أخر يعيش فيه الناس برفاهية ويتمتعون بكثير من الحرية كما نحن. وإذا كان حسن الأداء يعتبر معيارا فإن المنافسة ما بين الحرية والشيوعية، والذي تحقق خلال ثلاثة عقود فيها الكثير، قد كسبتها الديمقراطيات الصناعية (8) خلال هذه المسيرة كان الموقف السوفييتي الدولي يزداد تعقيدا. فالتوتر بين موسكو وبيجينغ كان يتصاعد، وخلال أسابيع من ولاية نيكسون علمنا بالمواجهات العسكرية على طول نهر يسوري الذي يرسم خط الحدود القريبة من البحر ما بين الصين والاتحاد السوفييتي عند حافة سهيريا، وعززت القوات السوفييتية على طول خط الحدود مع الصين البالغ أربعة ألاف ميل، وحتى قبل أن نقيم علاقات مع الصين كان في حسابنا أن الخوف من الحرب على جبهتين سوف يفرض مزيدا من القيود على ضغوط الإتحاد السوفييتي على"
أوروبا، كما يوفر فرصا دبلوماسية جديدة للولايات المتحدة - وهذا ما حصل بالفعل الانتفاضات في كل من هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا، وما يشبه الثورة في بولنده عام 1970 أضعفت من قوة القبضة السوفييتية على الدول التي تدور في فلك الاتحاد السوفييتي. لقد كان من دواعي السخرية أن الاتحاد السوفييتي كان الدولة الوحيدة تماما المحاطة بدول شيوعية معادية
وفي الشرق الأوسط كان السوفييت يسلحون حلفاءهم العرب من أجل حرب كان في استطاعتنا نماما أن تمنعهم من أن يكسبوها، لذا كانت استراتيجيتنا في الشرق الأوسط الزام الاتحاد السوفييتي وحلفائه العرب الراديكاليين على فك الارتباط فيما بينهم أو جعل دبلوماسيتهم معتدلة
كانت إدارة نيکسون مقتنعة، انطلاقا من أن الانفراج ليس ضعفا، أنه لا يوجد ما تخشاه ولديها الكثير مما تربحه من دبلوماسية مرنة يجد الاتحاد السوفييتي نفسه من خلالها في حالة غير مؤاثية. فالسوفييت