فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1022

للدفاع. كان يحظى باحترام فورد عندما كانا يعملان معا في الكونغرس وكان فورد ممثلا له لمساعدته في إيصاله إلى زعيم الأقلية عام 1965.

نظر إلى رامسفيلد نظرة عميقة في ظاهرة خاصة من ظواهر واشنطن: كان السياسي البيروقراطي الماهر الذي لا تبدو معالم الطموح والمقدرة على وجهه سافرة. كان رامسفيلد قد خدم لفترة قصيرة في القسم الداخلي في البيت الأبيض في عهد نيکسون، وهناك تجنب بمهارة الانخراط في تناقضات المعركة الرئاسية، في تلك الأيام كان يظهر تعاطفا خاصا مع المحتجين الصغار رغم تعبيره عن ازدرائه البرنامجهم السياسي، وفي بداية 1973 عينه نيكسون في بروكسل سفيرا للناتو، حيث يستطيع بناء مصداقية في السياسة الخارجية دون أن يشارك في المجادلات حول فيتنام ووتر غيت

في الفترة من الوقت التي عماد رامسفيلد فيها في خريف 1974 إلى واشنطن، كان الجو السياسي الوطني في البلاد قد تغير. أدرك رامسفيلد، كأحد البارزين في الحروب السياسية أكثر مني أن ووترغبت وفيتام قد يحدثان تراجعا للمحافظين، وأن ما يبدو كمد ليبرالي بعد انتخابات الكونغرس التي برز فيها ماكففرن، قد كان علامه في الواقع على نقطة أوج راديكالية. ولما كان رامسفيلد كبير موظفي فورد فقد صمم على مساعدة فورد على البقاء وكسب الحروب السياسية بدون أن يسبب لنفسه جراحا كثيرة. ناور بمهارة بين الانغماس الليبرالي المفرط للتحقيق في كل جانب من جوانب السياسة الخارجية، وبين الانتقاد المحافظ و غير المحافظ لسياسة فورد نجاه الاتحاد السوفييتي كما ورثها عن نيکسون

لم يؤيد رامسفيلد الساحر، والفوي والمفندر. سياسة فورد علانية ولم يدافع عنها صراحة، وبوصفه وزيرا للدفاع اتخذ مبادرات دبلوماسية أو تحركات عسكرية جديدة مع الإصرار على بيروقراطية الإجراءات مع احترام أي اقتراح جديد، كما سأناقش ذلك في فصل لاحق، كان هذا بسبب معارضة رامسفيلد للمواقف الرسمية لفورد و التي كنت أشجعها، أو بسبب حكمه على المشهد السياسي ورؤيته له أو ربما بسبب أن الجمع بين الاثنين يجعل من المستحيل على الأرجح تسوية المسألة بهذا التحرك بشكل حاسم. وأيا كان الباعث، وجميعها بواعث مشرقة، كان رامسفيلد ماهرا في استبعاد كل مسألة خلافية بطريقة بيروقراطية أو بأخرى، ولكن مع اقتراب انتخابات عام 1976، فإن النزاع الداخلي المطول لم يكن مناسبا، فالتأخير يجعل المسائل الدبلوماسية المتنازع عليها مجمدة حتى ما تبقى من عام 1976

كان جون أوزو بورن، الذي يعتبر عموما من بين أحكم معلفي واشنطن، قد كتب حول علاقة رامسفيلد بزملائه الأعلى منه ما يلي:

في الأسابيع القليلة المشرفة كان جماعة فورد يشعرون بالحرية وبالرغبة في الكلام أكثر من ذي قبل، بدأت أشعر بعمق وشدة العداءات دونالد رامسفيلد الذي احترمنه حين عودته كرئيس لموظفي البيت الأبيض، وأحترمه الآن كان موضعا لعدم الثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت