خشيت إدارة نيکسون، مهما كانت تحفظاتها على ماکاريوم، أن يؤدي انسحابه من المسرح إلى اغراء تركيا على فرض مقاطعات تركية والتي كانت تصر عليها في المباحثات ما بين الطائفتين، أو إذا اقتضى الأمر أن تحميها بقوات تركية، وهذا بالطبع سيكون موضع معارضة أية حكومة قبرصية جديدة وموضع معارضة اليونان في النهاية أيضا، مما يولد أزمة كبيرة بين الدول الحلفاء في الناتو
لذا تلقى السفير الأمريکي هنري ج، ثاسكا توجيها بأن يحذر الطغمة العسكرية اليونانية من أي تغيير بالفوده، أجابت الطغمة بأنها لن تتساهل أمام أي تدخل أجنبي، وهذا تصريح واضح موجه أيضا إلى أصدقائنا - أكثر مما هو موجه للأخرين.
وافق ماکاريوس من جانبه على وضع الأسلحة التشيكية تحت إشراف الأمم المتحدة، وأعاد تشكيله حکومته بطرد وزير خارجيته، ولم يكن أي من الإجراءين ذا قيمة، والمطارئة الثلاثة الثائرون نم استدعاؤهم إلى مجلس الكنيسة الأرثوذوكسية القبرصية وتم إبعادهم. أما اللاعب الأكبر فقد كسب ثانية المقامرة ونجا ثانية بقوة متزايدة
ومنذ ذلك الحين وحتى أزمة 1974، كان الضفط محتدما في قبرص، ويمكن أن يتفجر في كل وقت وإن بدا الجوهادئا على السطح، وفي الأمم المتحدة- الجمعية العمومية في أيلول 1972 لم يكن كل من وزير الخارجية التركي أو اليوناني معنيا بدرجة كافية لإثارة موضوع قبرص في مباحثات مشتركة معي. وحصل الشيء نفسه أثناء اجتماع الجمعية العمومية، عام 1973. وفي نيسان عام 1974، في جلسة خاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة كان وزير خارجية اليونان وتركيا يهددان بالقيام بعمل عسكري ضد بعضهما ولكن ليس حول قبرص، كانت المسألة استكشافية تتعلق بالنفط. وخاصة حقوقها الثابتة بالحفر من أجل اكتشاف النفط في بحر إيجة. على الرغم من هذه التوترات، عرض وزير الخارجية التركي استئناف المباحثات القبرصية بين المجموعتين العرقيتين التي كانت قد انهارت
الم بيد ماکاريوس أي اهتمام عندما دعوته في نيقوسيا في 7 أيار 1974، حيث كان يستضيف اجتماعا بيني وبين وزير الخارجية السوفييتي أندريه غروميکوفي سياق مباحثات فك الاشتباك المكوكية بين إسرائيل وسوريا، اختارت قبرص وضعا محايدا، لم يكن متوقعا بعدم اشتر ال القوى العظمى بأية مشكلة في المستقبل القادم، وأعلن ماکاريوس الكي دوما ترأس حفل غدا، حيث أبدى اهتمامه بالتفصيل أمام وتير شينتزيل - وهو رجل محبب لي، وبدا ماكاريوس، وهو يرحب بي، مرتاحا. قال:
مشكلة قبرص تحتاج إلى صبر، لا يوجد أية أحداث بين المجموعتين، يحدث أحيانا بعض الحوادث داخل جماعة الأتراك أو الجماعة اليونانية .. نأمل أن نستأنف المباحثات ما بين الطوائف .. في رأيي، إذا لم يتم التوصل إلى صيغة ما على المدى القصير، فإن الأمين العام للأمم المتحدة سيأتي إلى هنا قريبا، ولعله قد يستطيع أن يجمع الفريقين معا.