فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1022

لم يتطرق الشك فط إلى رابين بأن المسيرة مؤلمة، ولم يلجأ قط إلى وصف السلام بطريقة خيالية. ومع أنه كان مستعدا لاحتمال عدم نجاح جهوده فقد كان متأكدا أن إسرائيل تستطيع أن تواجه شدتها القصوى من أجل تحقيق هذا الجهد. كان من يهود والصابراء، وحياته تتضمن أشكالا شني من النضال. ولكن إذا كان رابين قد سمح لنفسه بأن يعرض مشاعره، فقد كان ذلك عندما تحدث عن الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في المعركة والأسر التي تلاشت بسب حروب إسرائيل التي لا تنتهي، كما قال في كلمته المؤثرة أثناء زيارته التالية بصفته رئيسا للوزراء: أمرت بتنفيذ كثير من العمليات العسكرية بصفتي عسكريا وقائدا ووزيرا للدفاع. ومع الانتشاء بالنصر والحزن لفقدان الأمل، سأتذكر دوما لحظة اتخاذ قرارات مؤثرة کسکوت كبار الضباط أو وزراء الحكومة وهم ينهضون ببطء، من مقاعدهم، ومنظر ظهورهم المتراجعة إلى الوراء، وصوت انفلاق الباب ثم الصمت الذي يحيط بي وحيدا تلك هي اللحظة التي تدركها نتيجة لقرار اتخذته، فيما الناس يموتون. أناس من أمتي ومن أمم أخرى. ومع هذا لا يعرفونها في تلك الساعة كانوا ما يزالون يضحكون ويبكون. ما يزالون يضعون الخطط، ويحلمون بالحب، ويفكرون في زراعة حديقة أو بناء منزل - دون أن يدركوا أن هذه الساعات هي الساعات الأخيرة التي تبقت لهم على الأرض. من منهم مقدر عليه الموت؟ من منهم ستظهر صورته ضمن إطار أسود في صبيحة اليوم التالية من منهم ستنجح به والدته سريعا؟ من سيتداعى عالمه تحت وطأة الخسارة؟ بصفتي عسكريا سابقا، سأتذكر أيضا صمت اللحظة التي تسبق دوران عقارب الساعة حيث يجري الوقت بسرعة، وبعد ساعة أو دقيقة بنفجر الجحيم. في تلك اللحظة من لحظات التوتر الشديد قبل أن يضغط الإصبع الزناد وقبل أن يبدأ الفتيل بالاشتعال - في لحظة الصمت الرهيب، يظل هناك وقت للتساؤل، للتساؤل وحيدا هل من الضروري حقا القيام بذلك؟ ألا يوجد خيار آخر؟ أليس من سبيل آخر؟ لا بحط من مكانة رابين أن يسترجع ذلك، في بداية حياته الدبلوماسية، أو أن يعيق خطواته نحو العظمة في العلاقات مع فورد كانت بداية سيئة عندما تباطأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد في المجيء إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس، إذ أراد أن يكسب الوقت كي يعزز وضعه الداخلي. وأعتقد أيضا أن إسرائيل كانت تحتاج إلى بعض الوقت کي ترتاح من العملية التي بدأت بهجمات مفاجئة من جانب مصر وسورية، وهي تهدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت