الآن بإيقاعه في شرك قرارات تبدو لا نهاية لها والتي من المؤكد أنها ترمي إلى توريطه
مع وزرائه
بدأشد الحبل عندما أعلنت وزارة الخارجية أن رابين دعي لمقابلة الرئيس في النصف الأول من شهر أيلول، وأجاب عن ذلك بالشكوى بأن الإعلان عن الدعوة دون مشاورة الزائر أولا هو خرق للبروتوكول. من الناحية البرتوكولية كان رابين على حق. ومن جهة ثانية، لم يحدث أن أحرج أي رئيس إسرائيلي للوزراء من قبل بالإعلان عن دعوته لمقابلة الرئيس الجديد الذي يعتبر من أخلص الأصدقاء الإسرائيل - ولاسيما أن وزراء خارجية العرب المقيمين في واشنطن ينتظرون بالدور لفترة تزيد على شهر، وما إن وصل رابين حتي دافع على طريقة الخطوة بخطوة ولكنه عارض فورد حول التحديد المتعلق بمواعيدها، كان العناد صفة مألوفة في أي مفاوضات تجري حول انسحابات إسرائيلية وإلى هذه اللحظة، وما جعل رابين مختلفا عن سابقيه أنه لم يحجم عن مجابهة رئيس
الولايات المتحدة إذ ما كانت غولدا مائير الحذرة إلا أن تتجنب ربط مكانتها بجدال علني مع الرئيس، بل وكانت تركز نيرانها دوما على بعض مساعديه، وغالبا علي. أما رابين فقد عمد، على العكس، إلى أن يلمع صورته أمام أعضاء وزارته بطرح اعتراضات مباشرة على إدارة الرئيس الأمريكي للمفاوضات. لعل ذلك كان أسلوبه كي يعلم زملاءه المتفرفين والمختلفين حدود الاعتدال الأمريكي، ولعله ظن أن فورد أسهل في التعامل مني. ومهما كان السبب فقد أسبغ حدة غير عادية على حوار أولي.
تابع رابين هذه المقارنة من خلال المناقشات التي تتعلق بالمساعدات العسكرية - وهي الموضوع الذي يستخدمه رؤساء الوزارات الإسرائيليون كي يضمنوا أنهم عادوا من واشنطن إلى بلادهم بإنجاز ما. (والحق أن تنفيذ بعض مطالب إسرائيل العسكرية كان إجراء عمليا معتادا في كل زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي) ، فدم رابين مطالب إسرائيل العسكرية، كما فعل آلون مع نيکسون، على أنها شرط مسبق القبولها بالمفاوضات. والانطباع بأن إسرائيل تنخرط في عملية السلام كونه معروفا تقدمه إلى الولايات المتحدة قد أغاظ فورد إلى حد بعيد. ولم يتحسن مزاجه عندما أصر رابين على أن مرکزه بوصفه جنرالا سابقا يؤهله للبحث في تفاصيل مطالب إسرائيل من العتاد العسكري مباشرة مع الرئيس، ولما كان فورد أكثر معرفة بالموضوع من نيکسون، فإنه لم يكن على اطلاع واسع على جميع التفاصيل الفنية، وكان يظن أن المسألة يجب أن نناقش مع وزراء الدفاع. ولكن نظرا للمنافسة ما رابين و بيريز، فقد أراد رابين أن بنال مصداقية النجاح لنفسه. وظل يصر على طلب إسرائيل الهائل الذي لا سابق له والذي يمتد طوال عشر سنوات، ويقلل من شأن الإجراءات الجزئية كافة، وساد صمت مؤلم بعد أن أخبر فورد رابين، محاولا