حتى لو أعادت سورية إشعال فتيل العرب فيود كبيرة على القوات المصرية على الجانب الشرقي من قناة السويس: منطقة عازلة عريضة بين القوات المصرية والإسرائيلية بالإضافة إلى تخفيف المقاطعة العربية على الشركات الأمريكية، وعرض أن يقوم فهمي وسيسكو بوضع القواعد الدفينة اللازمة، بالمقابل، توقع السادات انسحابا مهما، وعلى الأقل إخلاء ممرات الجدي والمثلا وحقول أبي ردبس النفطية
كان اقتراح السادات خطوة كبيرة نحو الأمام، مع أن أسلوبه بقي غامضا، في تلك المرحلة المكوكية المبكرة، كنت ما أزال واثقا من النجاح
بهذا المزاج، عرجت على دمشق يوم الأحد 9 آذار، لخصر للأسد بأن اتقافة إسرائيلية مصرية منفصلا كان بلا جدال على وشك أن يرى النور، كان ذلك. كم قلت لسيسكو وأنا نصف مازح، تمرينا جيدا لمواجهة ما كان بانتظارنا في القدس،
وفي الحقيقة، كان أسلوب الإسرائيليين والسوريين، الذين يعتبرون أنفسهم خصمين عنيدين، في التفاوض متشابها حقا، وعند تلك النقطة، لم يصدق أي منهما أن سلاما دائما كان ممكنا حقا. وقد فاوض كل منهما الآخر بسبب الحاجة: إسرائيل كي تعطي الشرعبة لاتفاقياتها مع مصر بعيون العرب، وسورية التقي نفسها من العزلة، لقد كان الطرفان قادرين على القيام بإجراءات عملية، وها هي مرتفعات الجولان المحررة عام 1974 لم نشهد حتى كتابة هذه السطور أي حوادث انتهاك أو اعتداء من قبل الطرفين على مدى خمس وعشرين عاما، لكنهما لم يتظاهراقط أنهما كانا يعملان باتجاه تغيير نوعي بمنح الهدنة بينهما أساسا معنويا - كما سي السادات لعمله وكما تعلم القادة الإسرائيليون اللاحقون أن يفعلوا، دون اقتناع في البداية. لكنه تغير بمرور الزمن
نظر الحكام في القاهرة إلى أنفسهم باعتبارهم ورثة حضارة قديمة. وقد شاركوا في السياسة العربية باختيارهم لا بسبب الشعور بالالتزام، لأن مصر لم تعتبر نفسها بلدا عربيا صرفا وكانت تطلع كذلك نحو إفريقية وشواطئ المتوسط الشمالية
من ناحية ثانية، كان مرد شعور سورية بالالتزام - سبب وجودها دانه - إلى القومية العربية، كانت حدودها تكاد تكون اعتباطية كما الحدود الإسرائيلية، نتيجة تقسيم غنائم الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى، وتماما كما سعى الكثير في إسرائيل لتحقيق التوسع الإسرائيلي على أرض فلسطين التوراتية، رأى الكثير من السوريين أنفسهم على أنهم الوصي المباشر على الأمة العربية التي ضمت، في أحلامهم، لبنان والأردن وفلسطين، وفي بعض الأحيان العفة
بالحماسة الزائدة، العراق والمملكة العربية السعودية. هكذا يشعر القادة السوربون بالمسؤولية ليس فقط على الكينونة التي تتمثل اليوم في سورية ولكن على القضية العربية كما فسروها. وقد شرح الأسد هذا الموقف خلال توقفي الثاني في دمشق في هذه الجولة المكوكية