فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1022

وفي مجرى كل تفاوض، هناك نقطة يتم التوصل إليها عندما يقرر الفرقاء أنهم سيصلون إلى تفاهم في النهاية أو أنهم سينتهون إلى طريق مسدود، ففي الحالة الأولى، يتعالى الضغط الناجم عن التفاوض: وبعاد تقويم الموضوعات الفردية في ضوء إجماع و شيك على مقررات معينة، أما في الحالة الثانية، فبالرغم أن الإجراءات المتعلقة بالعملية سوف تستمر لبعض الوقت، إلا أن المفاوضات محكوم عليها بالهلاك لأنه، منذ ذلك الحين، سيركز كل فريق على توجيه اللوم على الفريق الأخر لفشل المفاوضات

وعلى الرغم من استمرار الجولة المكوكية عشرة أيام أخرى، إلا أنها في الواقع انتهت بعد الجولة الأولى مع الفريق الإسرائيلي المفاوض، إذ لم ينجم ذلك عن كون المطالب الإسرائيلية مبالغ فيها، بل كانت تلك النتيجة إجراء اعتيادية للجولات التمهيدية مع الفرق الإسرائيلية المفاوضة، التي اعتادت جمع أولويات كل واحد من أعضائها - لكن التغيير من غولدا مائير إلى رابين جلب معه اختلافين في النهج ثبت أنهما حاسمان، كانت غولدا قاسية في حياتها الخاصة كما كانت في جلسات المفاوضات، وقد عرفتا? معها- أين نقف، أما في بداية بصفته رئيسا للوزراء، فلم تكن الحال معه على الشاكلة، ففي المحادثات الخاصة، إذ ترك عندئا قناعة بأنه موافق ليس على استراتيجيتنا ولكن على شروطنا الرئيسية أيضا بدا مبدئيا مهتما بتخفيف الأعباء عن إسرائيل، وذلك بإعادة تشكيل البنية التحتية العسكرية الداعمة للخطوط الجديدة، لكن في جلسات الفريق المفاوض، أصر رابين بصلابة على مبادئه السبعة، ولم يؤيد سلوك الطريق التدريجي نحو بلوغها

في استعادة للأحداث، أظن أن هذا مرده إلى امتلاكه تركيبة ذهنية تحليلة أكثر حدة من غولدا وإلى خوف کبير من حكومته. كانت زيارة الفريق تطول عندما تكون الرحلات المكوكية فعالة، لأن كل طرف? بما فيه الإسرائيليون - كان مستعدا للقيام بتعديلات طفيفة في موقفه فيسهل هذا المناخ ويشجع الطرف الأخر على القيام بتعديلات من جانبه. وبهذه الطريقة، قرب الطرفان الفاصل بينهما

في هذا المكوك، اتخذت الوزارة الإسرائيلية قرارا بعدم تغيير موقفها إلى أن أتوصل إلى تحقيق قريب وجهة نظر السادات من الحدود العليا لموقفها. وأنا واثق بأن رابين، كما ألون، كان بأمل بأنني بشكل من الأشكال سأعود من المكوك بعد أن أكون قد سحبت الأرنب من القبعة. وحينذاك سوف يوصي رابين بتقديم تنازلات إسرائيلية على قدر من الأهمية

كان ذالك مفهموما خاطئا لدبلوماسية المكوك، لأن السادات كان ملزما بتفسير ما يقيد حقا سياسات الوزارة الإسرائيلية على أنه هجوم على كرامته الوطنية. ومع كل جولة مكوكية، كان بصير أقل وذا، بينما كان - بلعب وفق القواعد القديمة - يعدل ويغير من موقفه. إلا أنه ولكن ليس بالنزعة نفسها التي تجاوز بها كل الأزمات السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت