فهم رابين المعضلة، ولكونه غير قادر على تحريك وزارته نحو تسوية أو حتى مفاوضات جدية، حاول رأب الصدع بعمل بارع شخصي، فكتب رسالة عميقة للغاية للسادات حاول فيها أن بعوض له بما پيدبه من نواياه الحسنة من عدم وجود إجماع في الرأي داخل الوزارة الإسرائيلية
بدأت الرسالة بالتعبة لدور مصر في المنطقة واعتراف بدور السادات المعتدل
ولقد كان دائما اعتقادي الراسخ أن مصر، بفضل ميراثها الثقافي، وقوتها، وحجمها وتأثيرها، تحمل صوتا فيادية بما يتعلق بالجهود المبذولة في منطقتنا لإحلال السلام، ومما نقله الدكتور کمسنجر لي، ومن تصريحانكم العامة، أحس بثقة أنكم مصممون على القيام بجهود شاقة للتوصل إلى تسوية
أنا من جانبي، مصمم على القيام بكل الجهود لتعزيز السلام بيننا، وإنني بهذه الروح أعبر عن التطلع إلى النجاح في التوصل إلى اتفاق مشرف لشعبيناء
غز رابين عن استعداده للقيام بانسحاب أخر، لكن لم يكن بإمكانه عمل، هذا دون الإشارة إلى أن مثل تلك التضحية التي تمثل انعطافأ جوهريا نحو السلام، لقد قال لي السادات مرارة، إن المشكلة الكامنة بين العرب وإسرائيل مشكلة نفسية. وها هو رابين مصمم الآن على تحديد ذاك التحدي النفسي. وقد ناشد السادات ليضمن في الاتفاق بعض التعهدات الرسمية بالالتزام بالسلوك السلمي: كاد يكون الطلب نفسه الذي تقدم به بنبرة أعلى خلفه بنيامين نتنياهو، بعد ربع قرن تقريبا في مفاوضات. مزرعة واي ريفر، عندما كان يبحث موضوع الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية
يجب أن يعرف شعبي أنه خلال عملية الانسحاب إلى خط جديد متفق عليه نكون قد نوصلنا إلى منعطفهام، وبأنتائج عصرا سوف نتمكن فيه من تسوية كل خلافاتنا بالطرق السلمية فقط. وباعتباري رئيس وزراء، يجب أن أكون قادرا على إقناع كل من الشعب والحكومة في إسرائيل بأننا بتسليم بعض المواقع الاستراتيجية لن تعرض أنفسنا لمزيد من المصاعب التي قد أوجدتها خطوط أطول وأدني من سراع منجدد، يمكن لهذا أن يصبح ممكنا فقط إذا تبدي أن القيام بالانسحاب سيكون ملم البداية الحقيقي نحو السلام بالأفعال والأقوال التي تظهر نية السلام.
سلمت رسالة رابين إلى السادات في أسوان في الثاني عشر من آذار قبل العشاء مباشرة. وقد تأثر بشدة. فلو أن الرسالة تضمنت أي تنازل إسرائيلي ملموس، لكان من المؤكد حدوث تقدم في المسار.
نفث السادات دخان غليونه لبضع دقائق قبل أن يتكلم: من المهم لي جدا أن أعرف من الذي فكر بهداء، أجبت: إنها فكرة إسرائيلية، الأمر الذي كان صحيحا إلى حد ما فقط لأنني أنا من شجعت رابين، الذي تجاوب بحماسة. استفسر السادات، وهل كتبوها؟! إن هذا الأمر على قدر كبير من الأهمية. ولم أتردد قط في التأكيد على أنها بالكامل مسودة إسرائيلية، وبأنني لم أعدلها، بل حتى لم أرها إلا بعد أن تمت، طوى السادات الرسالة ووضعها في جيبه.