وفي اليوم التالي، طلب السادات أن يراني وحدي، والرسالة أمامه. رد بالجواب الشفهي التالي، هذا فحواه مما أتذكره من ملاحظاتي المدونة
ما أريد أن يعرفه إسحاق رابين، هو الروح الكامنة وراء عبارات إظهار النية لتحقيق السلام الذي نتفاوض بشأنه، موقفي هو أن القوة لن تلعب أبدا أي دور مجددا في العلاقات بين شعبينا، وسوف أحاول معالجة أمر الشعب العربي إن عرف رابين كيف يعالج أمر الشعب الإسرائيلي. إنني مصمم على تحقيق الانسحاب النهائي وفق خطوط متفق عليها بالطرق السلمية فقط، وإن عقد مؤتمر جنيف بعد توقيع هذا الاتفاق، فلن أمس هذا الاتفاق و كذلك لن يغير أي شيء بيننا في جنيف، يمكنك أن نطمئن رابين بأنني من جهتي لا أحلم بحل هذا في جنيف، مهما كانت المشكلات، فلن ألجأ إلى القوة، وأنا على استعداد للقاء رابين فور انتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المصرية
إذا كان لكلمات السادات أي معنى، فهو أن رابين قد حقق بالفعل هدفه السياسي الأكثر أهمية نخلي السادات عن استخدام القوة في تسوية الخلافات العالقة مع إسرائيل، حتى فيما يتعلق باستعادة بقية الأراضي المصرية، فقد وافق على ألا يستخدم مؤتمر جنيف للضغط على إسرائيل، ووعد بالقيام بلقاء رابين وجها لوجه، وإذا لم يكن هناك استعداد لتصديق كلمات السادات، فسيثبت أن الشروط الرسمية في أي اتفاق مؤقت لا معنى لها. وبطريقة غريبة، لم تعد المفاوضات تدور حول التفاصيل التي أعلنها الفريقان المنفاوضان وإنما في كيفية تمكين شعبي الطرفين من إدراك قناعات قادتهم.
أظهر التغيير في الإجراءات أن السادات قد توصل إلى حدود ما كان يمكنه إنجازها بنفسه. وحتى ذالك الحين، كنا نلتقي، أنا وهو، وحدنا لوضع المبادئ التي قام الخبراء - سيسكو، أثرتون، وساوندرز، والسفير هيرمان ايلفز من جانبنا، والجمسي وفهمي من الجانب المصري - بعدها بنقلها إلى لغة المعاهدة. في هذه المناسبة، ولأول مرة، انضم السادات، في لقاءين استمر كل منهما مدة ثلاث ساعات في 12 و 13 من آذار، إلى جلسات وضع المسو. التي كان عال الصبر لديه بخصوصها محدودا، وتمنعا في الاحتمالات كافة، فهم أن مساعديه سوف يقاومون التنازلات الكاسعة التي لم يكن لهم يد في صوغها وأنهم مصممون على جمله بأخذ على عاتقه المسؤولية كاملة ليس فقط بشأن التوجه العام لعملية السلام. بل بشأن شروطها المفصلة أيضا.
أولى السادات اهتماما خاصا بكيفية استثمار اتفاق على ذلك القدر من الأهمية السياسية التي كان رابين بطالب بها، عرض إعلان وثيقة تصف الاتفاق بكونه خطوة نحو السلام، علاوة على الإعلان الرسمي بان مصر سوف تسوي جيمع الخلافات المتبقية كافة بالطرق السلمية (والتي تتضمن النزاعات الإقليمية المتعلقة بالأراضي المصرية) . كما اقترح الإعلان فقرة يستنكر فيها الفريقان اللجوء إلى القوة طيلة مدة الاتفاقية، لتهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن المدة الزمنية للإثقافية وإمكانية إبطالها، وكذلك الإضافة فقرة أخرى تجعل الاتفاقية سارية المفعول إلى أن تلحق باتفاقية أخرى تحل محلها.