الصمت، وبعد بضعة أسابيع أجاب غروميكو حقا، ولكن كان جوابه هو الطعم النموذجي إذ أسفر الموقف السوفييتي المتفتح الذي لم يمكن التفاوض عليه على مدى الأعوام الستة الماضية، عن كونه موقته الوحيد وهو عودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 مع الضمانات الدولية، وقد قيل إن الاتحاد السوفييتي لن ينفصل عن حلفائه المتطرفين في الشرق الأوسط ولكن لم يكن في وسعنا أن نجد مصالح بمكن تصورها في موقف مشترك في جنيف - أو حتى في عقد المؤتمر - إذ أصبح وسيلة لانتزاع شازلات من جانب واحد من إسرائيل. و إذا كان مقدرا لمؤتمر جنيف أن تكون له أية فرصة للنجاح فلا بد للرئيسين المشتركين اللذين يمثلان الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أن يكونا مستعدين لكي يطلب كل منهما من حلفائه تقديم تضحيات مماثلة لتضحيات الطرف الأخر.
وكان السبب الملزم إلى أقصى الحدود لنحفظ السوفييت، هو البقية الباقية من سياسة الربط: إذ كان السوفيت يتوقون إلى عقد مؤتمر الأمن الأوربي في فمة تجريبية مؤقتة في هيلسنكي في نهاية تموز، وكان القادة السوفييت يخشون من أنهم إذا تحملوا المسؤولية الأساسية في مؤتمر جنيف الذي سبعاد عقده، فسوف تصبح قمة فيلسنكي كارثة، ولكن إذا أخفقوا في دعم سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية فسوف يتاكل الوقوف السوفييتي إلى جانب ما تبقى من العرب الذين يدعمونه بدرجة أكبر.
وعلى هذا ففي الأشهر الحرجة من ضعفنا الداخلي الأقصى، بينما كانت الهند الصينية تسقط وواشنطن مقسمة و السوفييت يماطلون ويسوقون ويتيحون لنا الفرصة لننهض بمسؤولية عملية السلام مرة أخرى
وعلى الرغم من أنه قد انتابنا الضعف والوهن إلى حد ما من جراء الأحداث الأخيرة، فقد ظللنا الطرف الوحيد القادر على التعامل مع كل الأخرين. ولهذا لم تكن في عجلة من أمرنا، بل كنا نحسب أن التأخير سوف يؤكد عدم إمكان الاستغناء عنا وسيشجع السياسات الأكثر مجاملة، وقد انعكس هذا في تعليماتنا إلى السفير كينيث كيتنغ في إسرائيل
لا ينبغي لك، و أكرر: لا ينبغي لك أن نخوض في حادثة بعد أن ماتت فيما يتعلق بالسبب الذي جعل المفاوضات تصل إلى طريق مسدود أو تنشغل بمناقشة المزايا أي فكرة إسرائيلية بذاتها. وينبغي أن يكون موقفك موقف البحث عن أية أفكار جديدة يمكن أن تكون لدى الإسرائيليين، بحيث نستطيع أن تبلغ عنها واشنطن لدى عودتك، وبينما يترتب عليك أن تقول: إن حكومة الولايات المتحدة سوف تعامل أية أفكار كهذه بعقل منفتح، كما قبل علانية فأنت لم تأت بتعليمات لتضغط على الإسرائيليين وإذا طرح رابين أية أفكار جديده فعليك أن تسأله هل هذه أفكاره الشخصية الصرفة أم هي أفكار بشعر أن مجلس الوزراء يستطيع أن يدعمها.
كانت الجملة الأخيرة تمثل إشارة إلى الهوة القائمة بين وجهات النظر التي كان رابين عبر عنها لنا في جو خصومي وما تمخض عن مداولات مجلس وزرائه