فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1022

سوف أكون مخيب الأمل جدا إذا لم يمكن تحقيق شيء. سيدي الرئيس، لقد ذهبنا إلى أبعد مما ذهب إليه أي عربي في الماضي. وسيكون شعبي مغيب الأمل جدا إذا لم يمكن تحقيق شيء. وأريد أن نحقق تقدما، و أن نصنع سلاما كاملا، ولا أريد أن يحققه سوى الولايات المتحدة، لا الاتحاد السوفييتي، ولا مؤتمر جنيف حيث يتبوأ الاتحاد السوفييتي مقعده

ولم يكن نهج السادات يخلو من السخرية. فقد كان سلفه، ناصر يحاول أن يفوز عن طريق تهديد الغرب بالاتحاد السوفييتي، أما السادات فقد فلب أولويات ناصر رأسا على عقب بعرضه نحويل مصر إلى حصن رئيسي في وجه النفوذ السوفييتي في العالم العربي، وكان يدخل في المسألة عنصر ابتزاز ماکر أيضا، وذلك أن الإخفاق كان ينطوي على خطر الكشف عن عجز، وبالتالي على خطر الكشف عن موقفنا كله في الشرق الأوسط، ولما كان فورد لا يميل إلى إطالة النظر في سخريات التاريخ، فقد أعاد المناقشات إلى موضوع المفاوضات العالية، وسأل السادات عن أية نقاط رئيسية، فيما يتعلق بالقضايا النوعية من أجل الحديث فيها مع رابين ... وقال: أنا أقدر اقتراحك بأنه لا بد أن يكون هناك إطار عمل للمفاوضات عما قريب، وإلا فسيترتب علينا الذهاب إلى جنيف. ويترتب على إسرائيل أن يكون لديها من الدهاء ما يكفي لرؤية هذاء

وطلب إلي فورد أن أوجز له العقبات الرئيسية في طريق الاتفاقية، وكانت أولى هذه العقبات مدة انتداب فوات الأمم المتحدة للفصل بين الطرفين - وكانت إسرائيل تطلب ثلاث سنوات على الأقل بدلا من الستة أشهر النموذجية من أجل قوات الأمم المتحدة الموجودة. والثانية تخفيف وطأة المقاطعة العربية للمؤسسات الأمريكية التي تتعامل تجاريا مع إسرائيل والثالثة طريقة للحفاظ على بقاء محطات الرادار الإسرائيلية الواسعة التي تطل على قناة السويس من الجبال القريبة من ممرات سيناء التي أعلنت إسرائيل أنها ضرورية للحيلولة دون حدوث هجوم مفاجئ. ووعد السادات بإعطاء جوابه في اجتماع اليوم التالي

وكان موفع تلك الجلسة هو المقر السابق للأسقف في الأيام التي كانت سالزبورغ ما تزال فيها دولة کهنونية مستقلة، وكان ما يسمى بالمفر، وهو مبني واسع من عصر الباروك يقع في قلب المدينة، وهو كل ما تبقى من النفوذ السياسي لسالزبورغ عندما كانت عند مفترق الطرق بين أوريا الجنوبية والغربية. وكانت صور الأساقفة ودوفات آل هابسبورج ترقب محاضر جلستنا من جدران القاعات الفخمة ذات الغازات الداكنة اللون المتولدة من تجربتها الخاصة مع تقم تخطيط البشر. وفي إحدى قاعات الاستقبال الواسعة ذات السقف العالي، والمطلة على ساحة تحيط بنافورة بديعة، كان قادة مصر والولايات المتحدة يناقشون مصير الممرين المنخفضين اللذين يشطران صحراء قاحلة موحشة.

وتطرق السادات مباشرة إلى المشكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت