الإسرائيلي خليقة أن يكون غير ذي شأن نسبيا بالنظر إلى مستوى قوة الأمة وسلطانها، لأن الضغوط الدبلوماسية العادية المتوفرة لدى إسرائيل نصل إلى الحد الأدنى، وعلى كل حال فالسفير الإسرائيلي يملك سلاحا فريدا تحت تصرفه، ألا وهو مؤيدو إسرائيل المنحمسون، أولو العاطفة المشبوبة والتنظيم الجيد، وهم يتمتعون بمركز بمكنهم من ممارسة ضغوط هائلة كما تبين أثناء المناقشة الخاصة بتعديل جاكسون فانيك، ويتمثل الخطر بالنسبة لأي سفير إسرائيلي في أنه سوف يكون ممزقا موزعا بين اتجاه إلى هنا واتجاه إلى هناك، من جراء التيارات المتعارضة المتصارعة الثي يتقاطع بعضها مع بعض، في أمريكا، في كثير من الأحيان. من جانب الإدارة، التي يحتاج إلى شعورها الودي من أجل الدبلوماسية ومن جانب الكونغرس الذي يحتاج إلى شعوره الودي من أجل تخصيص الأموال لأغراضها، ومن جانب المؤيدين الصاخبين الذين تتفوق حماستهم في بعض الأحيان على حكمتهم
وكان دينت بمخر عباب هذا المد المعاكس بوقاحة ساحرة كان يلطف حدتها دائما حسه الفكاهي الودود، وكان يستطيع أن يكون امرأ عديم الشفقة لا تلين قناته في متابعة أولوياته المباشرة، وكان التهديد الضمني من جانب جماعانه المنظمة يبدو مضخما أو محرفا وراء عروضه، وكان يتعرض، فيما بعد، للتقد، لقربه المفرط من الإدارة الأمريكية، إذ كانت إسرائيل البلد الوحيد الذي يمكن طرح مثل هذا البيان فيه، في صورة نقد لسفيره.
وكنت أحب دينهش حبا هائلا، إذ كان صادقا مستقيما. جديرا بالاحترام، وكان يقدم إلينا تقارير غير مزوفة عن المناورات الإسرائيلية في الداخل، وكنت أنطوي على كل ثقة بأنه كان ينقل إلينا وجهات نظره بمثل الدفة التي كان ينقلها إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي، وكانت الروح الفكاهية عند دينيتس تنطوي على طريقة لتخفيف حدة المواجهات وكانت السمة المهنية كثيرا ما تنفذ بمبضمها إلى الصعوبات الشائكة إلى أقصى الحدود، أما من حيث خدمته لبلده فهو يستحق نصبا تذكارية في إسرائيل لدوره في المساعدة في التوصل إلى إعادة تزويد القوات المسلحة في إسرائيل - أثناء حرب تشرين
وعندما حطت الطائرة في خليج كائيل، في الأول من تموز، كانت الكلمات الأولى التي صدرت عن السفير الذي لا يمكن كبح جماحه قوله، ولابد أن يكون المرء من أهل الثراء العريض لكي تنازعه نفسه إلى أن يعيش الحياة على هذا النحو غير المريح، (وإذا كان مضيفي قد قرأ هذه السطور فإن دينيتس لم يكن يشير إلى وسائل المعيشة الأنيقة، بل إلى حرارة منتصف الصيف) . وبعد ذلك أبلغني أن رابين مصمم على التحرك في اتجاه اتفاق مؤقت، وعلى كل حال فإنه لما لم يكن في وسع أي من الأطراف أن يتحمل إخفاقا آخر، فقد كان رابين في حاجة لأن يطمئن إلى وجهات النظر الدقيقة لدى الإدارة الأمريكية حول عدد من القضايا، ومنها: كيف عرف فورد «نهاية الممرات، وطرق الوصول إلى حقول النفط، ومدة انتداب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والنوايا الأمريكية حيال سورية، وأهدافنا المرسومة في حال إعادة مؤتمر جنيف