فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1022

وكان دينتس فد حمل معه خريطة طبوغرافية. ولأول مرة، على مدى تسعة أشهر من الحوار، كشف لنا الإسرائيليون عن خطهم المقترح وكان تحديدا شاذا غريبا، للنهاية الشرقية للممرات، إذ تبين أنه على ارتفاع يبلغ 750 مترا لا بيعد من القمة إلا قليلا، ورددت بأن إسرائيل في حاجة إلى أن تنسحب انسحابا واضحا في اتجاه ما يمكن تعريفه، على نحو قابل للتصديق، بأن النهاية الشرقية للممرات، وهو معيار سيكون هناك، في مقابله، ارتفاع بتقاصر عن القمة بدرجة لها دلالتها، وإذا كان على رابين أن يتقدم بافتراح بتماشى مع تلك الخطوط حتى وإن لم يكن على مستوى سطح البحر على وجه الدقة، فسوف تنظر إليه نظرة متعاطفة

ولم يكن أي من هذه القضايا قد تطلب لقاء شخصيا وكان، على أية حال، أقل بكثير من اقتراح سري. أما ما فعله دينيتس - وكان يشكل السبب الرئيسي لزيارته. فكان طرح فكرة جديدة تولدت من أفكار وزير الدفاع الإسرائيلي شيمون بيريز: وهي أن توضع على الطرق المؤدية إلى الممرات، أربع محطات إنذار مزودة بأجهزة إحساس حركي، يديرها أمريكيون، في مواقع متقدمة ولم يكن يفترض أن يكون المرء بالضرورة، خبيرا عسكريا ليدرك أن الأهمية العسكرية كانت شيئا يمكن إهماله وكانت المنطقة التي تغطيها غير مأهولة بالسكان، وتشمل منطقة ذات تسليح محدود تشرف عليها محطات رادار إسرائيلية في التلال الواقعة خلفها، وقد أقيمت فيها حاميات لقوات الأمم المتحدة تدعمها طلعات استكشافية

متواترة

وعلى كل حال، فبلغة السياسة الداخلية الإسرائيلية كانت محطات الإنذار المقترحة المزودة بأجهزة رصد الحركة، تشير إلى أن بيريز، الذي كان في تلك الأيام العضو الأكثر تشددا في الفريق المفاوض الإسرائيلي، يوشك أن يدعم اتفاقا مؤقتا. وكانت هذه طريقته في إنقاذ ماء الوجه وفي وضع نفسه في موقع يمكنه من ادعاء أهليته للثقة به لتحسين التوائج. ولم أكن في وضع يمكنني من قبول المشروع أو رده، وكانت المسألة تحتاج إلى إرجاء إلى حين رجوعي إلى واشنطن

ومثلما يحدث في كثير من الأحيان للمناورات السرية المتقنة، تم کشف حجاب السرية عن زبارة دينيتس، إذ لم تتخذ احتياطات من أجل الأحداث الطارئة الأكثر وضوحا على الإطلاق، وهي أن الطائرة ستحتاج إلى إعادة التزويد بالوقود، ورفض العاملون في مطار سان توماس، بعناد، أن يقبلوا بطاقة الاعتماد الحكومية لطيار يرتدي الشباب المدنية ويطير بطائرة ليس لها علامات. ولما اقتربنا من قادة القوات الجوية التابعين لهم كان رد فعلهم مماثلا.

واقتضى الأمر توجيه نداء إلى الضابط أمر قاعدة القوة الجوية في بويرتوريکولإثبات مصداقية طائرتنا، الأمر الذي أدى أيضا إلى كشف الغطاء عنا وفي النهاية ما عاد في المسألة أي فرق على الإطلاق، إذ لم يسأل صحفي واحد من العرض الكامن وراء الخروج غير المألوف للقوة الجوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت