والإدارة الأمريكية من تعطشها إلى الدماء، وأن الطرف الثاني هو الذي يشكل العقبة الحقيقية في طريق السلام، وليس تصلب هانوي أو عنادها >
وفي تشرين الأول 1972 تراجعت هانوي عن فرط شروطها بالقوة، وقبلت بالشروط التي كان نيکسون قد طرحها علانية في 25 كانون الثاني، (وبشكل سري في أيار 1971) - وذلك قبل تسعة أشهر من انتخابات الرئاسية، وهي: استمرار حكومة سايفون، ووقف إطلاق النار، والانسحاب الأمريكي، وإنهاء التسلل والتعزيزات من فيتنام الشمالية، وعودة الأسري، واستئناف الحوار السياسي بين الأطراف.
ولم تكن لدينا أوهام بصدد ما طرحناء أمامنا، إذ لم أكن، أنا، ولا نيکسون، نعتقد أن عناد مانوي، وقادتها المتعصبين قد نخليا عن كفاح العمر. وأنذرت نيکسون أثناء الطور النهائي من المفاوضات، في عام 1972، بأن هانوي سوف تضفط للحيلولة دون الوصل إلى اتفاقية، وأن السلام لا يمكن الحفاظ عليه إلا باليقظة والحذر الشديد
وكما كنت أقول لك استقامة منذ منتصف أيلول، فهذه عملية ذات خطورة بالغة، ولسوف ينعكس الناتج النهائي، في جوهره على الثقة وعلى الأداء السياسي للطرفين، ولما كنا قد رأينا الكراهية وسوء الظن المرضي بين الطرفين الفيتناميين، ونحن نعلم بالقدر ذاته أن هانوي ليس لديها رغبة في التراجع عن أهدافها الاستراتيجية، فلابد لنا من أن نواجه الواقع، وهو أن هذه الاتفاقية يمكن أن تفتقر إلى تأسيس الحد الأدنى من الثقة التي يمكن أن تمس إليها الحاجة، وعلى هذا فمن الممكن أن تنهار، بلا ريب، ولا شك في أنها ستطلب منا وضعية الاستعداد الدائم والرغبة في التدخل لمنع هانوي وحلفائها في جنوبي فيتنام من قضم الحواف شيئا فشيئا (5)
وفي مطلع عام 1973 حسبنا أننا في وضع يمكننا من تلبية هذه المتطلبات وإذا تلفت سايفون معونة عسكرية واقتصادية كافية، فسوف يدع التوازن العسكري جنوبي فيتنام قوية بما يكفي لمقاومة الضغوط الشيوعية مع عدم قدرتها على مواجهة هجوم شامل من قبل الجيش النظامي لفيتنام الشمالية. وإذا نکلت فيتنام الشمالية بالاتفاقية ويتعهدها بمنع التسلل. يشنها غزوا شاملا فنحن ننوي الدفاع بالقوة الجوية والبحرية، وهو الأمر الذي مات من أجل تحقيقه أكثر من 55 ألف أمريكي
ولكن لا سياسة خارجية هي أقوى من قاعدتها الداخلية، وكنا نرى أن من المسلم به أن عقد اتفاقيات باريس تضمن حق فرضها - كما كانت الحال في كل صراع سابق ولاحق حيث ضعي الأمريكيون بأرواحهم. غير أن وونر غيت فوضت سلطة الرئيس وغيرت التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولم تفعل اتفاقية باريس شيئا لإنهاء الجدل سوى أنها أعطته تركيزا جديدا
وخلال عامي 1973 و 1974 أصبح فرض الاتفاقية مثيرا للجدل مثلما كانت الحرب ذاتها، وكانت الحجج ضده مطابقة لتلك الحجج، وما كانت الحركة المناوئة للحرب لتقبل بالمقدمة المنطقية القائلة: