فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1022

کامبوديا توازن القوى هذا على الأرض لا يمكن أن يتحقق فقط بمساعدة قوة جوية أمريكية. وفي غيابها فإن الضغوط الدبلوماسية المتوفرة لن تغير الوضع الميداني للمعركة

في أعقاب اتفاق باريس مباشرة، بدا تحقيق توازن عسکري ما ممكنا، فقد كان الخمير الحمره أضف بكثير من الفيتناميين الشماليين ولم يكن لديهم إلا موارد ضئيلة جدا من الإمدادات، خلاف هانوي، وكان من شأن مجهود عسكري ضئيل نسبيا، مصحوبا بمحاولة جدية لتدريب الجيش الكامبودي، أن يحقق توازنا عسكريا بل ربما يحقق تفوقا عسكريا. ولما كان قد سمح لنا بتحقيق توازن عسکري وربما - لا سمح الله - بالتفوق، فإن المفاوضات كانت تبدو ممكنة.

فكثير من القوى المتنافسة كانت متورطة في كامبوديا. وقد ظل الاتحاد السوفييتي حتى النهاية بعترف بلون نول بوصفه الحكومة الشرعية، وفي الصين فإن الإيديولوجيا أو التاريخ - كما قال لي مرة زهو إينلاي - قد يدفعنا إلى اتخاذ إجراء لدعم صيني الشمال فيتنام (مستبعدا خطر الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لن تخسر الحرب في النهاية) . ولكن الجغرافيا السياسية جعلت الصين تقلق من نتيجة تجعل هانوي تسيطر على الهند الصينية كلها، وبذا تصبح قوة كبرى على حدود الصين الجنوبية، وقد أسر لي زهر إينلاي في شهر شباط عام 1973 أن الصين لا تعتبر كامبوديا «حمراء، بالكامل من مصلحتها (14)

كانت شكول الصين تجاه هانوي متبادلة مع فيتنام الشمالية، فعندما زرت هانوي في شباط عام 1973 أخذني لي دوك شو إلى المتحف التاريخي حيث سجل نقطة باطلاعي على صور تجسد نضال فيتنام الذي يعود إلى بضعة قرون خلت ضد الصين (حدث هذا في غضون أسابيع من انتهاء الحرب بوصفي حليفا ظاهريا للصين) ، وكنت قد تحدثت من قبل عن عدم ثقة هائوي العميق بالخمير الحمر.

لم يكن لدى الأمير سيهانوك، الذي كان يعيش في المنفى في بيجينغ في ما يعتقد أنه المقر الأكثر راحة وأناقة في تلك المدينة، أوهام تجاه الخمير الحمر: فهو بعد كل شيء، حكم على زعمائهم بالموت بتهم الخيانة قبل أن بطاح به، و كان سيهافوك يعرف. ويعترف أحيانا - بأنه لن يلعب أي دور مهم إذا ما حقق الخمير الحمرء انتصارا کاملا

وداخل کامبوديا كانت حكومة لون نول، عمليا، حكومة سيهافوك الخاصة بدون سيهافوك. إذا شاركت أية قوى غير شيوعية في نهاية متفاوض عليها فإنها ستستبعد من بطانة لون نول، إذ لا يوجد آخرون. وهذا ما جعل سيهافولك بوجه دوما حقده ضد شخص لون نول وليس ضد أعوانه، كما جعله لا يرفض أبدا فكرة قيام تحالف ما في قوم بينبه تحت قيادته

في الصين في شهر شباط 1973، بعد توقيع اتفاقية باريس بوقت قصير، طلبت من زهو إينلاي أن يساعد في التوسط من أجل حل دبلوماسي لكامبوديا» (15) . وفي 27 أيار اقترحنا الإطار التالي على زهو عسكريا، وقف فوري لإطلاق النار على الأرض، بما في ذلك وقف القصف الأمريكي، وسياسيا أن يغادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت