فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1022

أن كل سفير اخذ مواقفه الخاصة وشعر غاليا بأنه بات متحررا من عدم احترام التعليمات الواضحة من واشنطن، ومع هذا فقد كان الرجلان في تفسيرهما للوضع والفرص من أدوارهما يختلفان بصورة درامية

في سايفون كان غراهام مارتن ينصرف كموظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية من المدرسة القديمة، صارم وواثق من نفسه، كان مقاتلا كلاسيكيا من مقاتلي الحرب الباردة، فهو مستعد لأن بأخذ على عاتقه مخاطر كبيرة، لذا كان يتمسك بنظام صارم في سفارته بدون تطبيق القيود ذاتها في تصرفه تجاه واشنطن، وفي أثناء قيامه بواجبات وظيفته كان مارتن يتخذ مبادرات من تلقاء نفسه ما كان ليتخذها من هم أكثر حذرا منه قبل مشاورة واشنطن أولا. وكان أسلوبه معقدا بحيث إن واشنطن ما كان بوسعها دوما أن نقرر كيف كان يفسر قراراتها.

بالرغم من خصوصيات مارتن المعروفة جيدا فقد أوصيت بتعيينه في سابقون لأن الكثير بات بعتمد. بعد اتفاقية باريس على المبادرة والتصميم من جانب ذوي المناصب الأمريكيين، كانت الحاجة ماسة السفير فوي قادر على الارتجال للقيام بأعباء منح ثيو الثقة للقيام بالمهمة الصعبة المؤلمة التي كان يتعامل معها، وعندما كان في سايغون تصرف مارتن ببطولة وأيد التزام أمريكا بفيتنام جنوبية حرة، ومن أجل إغراء واشنطن بقبول توصيانه وتنفيذها كان مارتن يعمل على أن يتوافق تحليله مع أفكاره المسبقة وكان فيليب حبيب، مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا، والذي عمل سنوات عدة في فيتنام، ويحيل إلى جناح الحمائم، يزوده بالتعديلات

عندما واجه مارتن كارثة وشيكة عزم على أن يشق طريقه ويدافع عن قناعاته حتى الثانية الأخيرة من اليوم الأخير. إذ لما كان معنقدا أن كونغرس الولايات المتحدة قد أخطأ خطأ جسيما بالتخلي عن فيتنام الجنوبية، فقد قاوم الإعلام التقليدي وحكمة الكونغرس ولم يقدم تنازلات للتسوياته الخادعة التي سكنوا بها ضمائرهم كنت أعلم جيدا أن رسائل مارتن التحذيرية الكثيرة قد كتبت لإيجاد سجل يمكن أن ينشر فيما بعد - ربما لسوء حظي، كان مارتن يعتبر أن أي نسبة تقل عن مئة في المئة من التأبيد بمثابة خيانة، ولكن مهما كان الأمر فإنها تبين كفاح مارتن من أجل المحافظة على التزامات آمريکا الأخلاقية، كقث موافقا على أهدافه، وإن كنت لا أوافق دوما على إمكانية تنفيذها، واعتبرته حليفا، وإن كان شاذا أحيانا، وفي الوقت نفسه كان قلبي معه وأنا أراه يخفي ألمه متظاهرة بالشجاعة

كان السفير جون جانشر دين في فنوم بينيه بمثل جيلا مختلفة. فهو وإن كان واثقا مثل مارتن بصواب ارائه إلا أنه يهتم كثيرا في أن يبقى محافظا على معايير الحكمة التقليدية. كان متأكدا دوما أن وسائل الإعلام تراقب التزامه بالحل السليم سياسيا، أو ما يطلق عليه و التسوية السياسية، حتى ولو كانت الظروف الموضوعية المتوفرة لها أحيانا تبخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت