فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 1022

قمنا بمحاولة أخيرة منشنجة للتجاوب مع رسالة فونغ. وصدرت التعليمات إلى دين بأن يقترح على القائم بأعمال الرئيس في كمبوديا أن يناشد سيهانوك لأن يعود رئيسا لحكومة اتحاد وطني. وفي الوقت ذاته صدرت التعليمات إلى هولدريدج بالاتصال بسيهانوك لإعلامه بهذه المبادرة، وإذا وافق فليقترح أن يقوم الصينيون بترحيله جوا إلى فتوم بنه بطائرة صينية، على أن نهاية حقبة معينة تقدم نوعا من المختبر لدراسة مدى صعوبة انتهاك حرمة الأنماط الراسخة في التفكير. ففي ذلك الوقت كانت سيطرتنا في فنوم بنه قائمة منذ عهد بعيد، وعلى الرغم من أننا كانوشك أن ترحل خلال ساعات، لم نکن مستعدين من الناحية العاطفية التقيل ما يتضمنه ذلك ولقد قمنا بهذه المبادرة المؤثرة حين كان الجيش الكمبودي أخذا في الانهيار وكانت السفارة الأمريكية في فتوم بنه تحزم أمنها لترحل وفي هذا الوقت، وفي توافق باعث للانقباض كان الكمبوديون قد نفدت ذخائرهم بصورة كاملة وبات الموقف محفوفا بالمخاطر بحيث صدرت إلى دين المباشرة بالأجلاء مهما يكن جواب سيهانوك، ولو أن المشروع أصاب نجاحا لما وجد سبهانولك عند عودته أمريكيين يساعدونه بل كان خليفا أن لا يجد سوى قوات عسكرية كمبودية من دون ذخائر.

ووفر سيهانوك علينا هذا الحرج بالإجابة برسالة تثبت أنه كان إما حاد الذهن جدا واما فاقدا للاتصال تماما، وعندما أخبر هولدريدج، في 11 نيسان، فونغ بمبادراتنا المطروحة على القائم بأعمال الرئيس في كمبوديا، ادعى أنه مسرور سرورا بالغا غير أنه أضاف أن سيهانوك لا يستطيع العودة على أساس نداء وجهه إليه زعيم كان سماه خائنا من عهد قريب فحسب، ولذلك حدث فونغ سوخام خوي على أن بدعم طلبه بنداءات من قبل اثنين من الرهبان البوذيين، وأعضاء آخرين من سلك الكهنة، وطلاب. ومن رجال الجيش، ومن المقيمين في فنوم بنه على وجه العموم، ومن الفلاحين، وكنا نعلم أنه حتى إذا لم يفعل فونغ ذلك، متأثرا بإغراء الاعتقاد باستحالة إلحاق الهزيمة بأمريكا - فلن يكون هناك، من بعد أي وقت متروك لمثل هذه المناورات الخيالية باعتبار أن سفارتنا ستكون في طريقها على الرحيل في 12 نيسان، أي في اليوم التالي.

وكان مما كشف عن التعارض، حين انسدل الستار علي کمبوديا، أن واشنطن عادت أدراجها إلى الشأن البيروقراطي كما كان ذلك مألوفا، فالإجلاء بالنسبة للضحايا أمر بقطع نياط القلوب، أما بالقياس إلى أولئك الذين ينفذونه فهو قبل كل شيء مشكلة تقنية. وسرعان ما بانت واشنطن مستفرقة بالتنافر الدائم بين وزارتي الدفاع والخارجية، ولم تلبث القصص أن تسربت جاعلة بذلك، حتى من آلام احتضار کمبوديا تقسيط أخر بعد لمعركة تنافسية كانت تدور رحاها بين البنتاغون ووزارة الخارجية

وتكشفت المناقشات الداخلية من تمرين رسمي من أجل الجلا، من سايفون الأكثر تعقيدا، بعد أسبوعين، ولم يكن النزاع يتعلق بضرورة الجلاء، بل كان يتعلق بتوفيته وشروطه. أما وزارة الدفاع التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت