قال: (ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف) وهو حر مكلف رشيد. قال: (وإذا تداعيا عينا بيد أحدهما: فهي له مع يمينه) "1"هذه الصورة الأولى: كل منهما ادعى عينا وهذه العين بيد أحدهما هي في يد الأول فهي له مع يمينه. قال: (إلا أن تكون له بينة فلا يحلف) ما نحتاج إلى اليمين. إذًا هذه العين في يد رقم 1. فجاء رقم 2 وادعى عليه أن هذه العين له. نقول لرقم 1 إذا كان عندك بينة أحضرها, وإن لم تكن عندك بينة فهي لك بشرط أن تحلف فقط أنها لك. لماذا؟ لأن الطرف الثاني ما عنده بينة فنكتفي ببينته أو نكتفي بيمينه إذا لم تكن هناك بينة.
صورة ثانية: قال: (فإن أقام لك واحد بينة أنها له) العين الآن في يد أحدهما وكل واحد أتى بشهود أن العين له نحكم لمن؟ لصاحب اليد؟ صاحب اليد نسميه الداخل. والتي ليس العين في يده نسميه الخارج فهل نحكم للداخل أم للخارج. هناك نظرتان لأهل العلم: منهم من يقول: الداخل صار عنده شيئين بينة واليد فالبينة للداخل وليست للخارج. وهذا ليس كلام المصنف فالمصنف مع القول الثاني. القول الثاني يقول: البينة الثانية ناسخة للأولى لأنه يمكن أن تكون هذه العين اشتراها وعنده شهود ثم باعها والشهود عند الآخر فيقولون شهود الثاني علامة على انتقال الملك من الأول إلى الثاني فهذا مؤشر أنها انتقلت. وكأن الأول بيناته التي عنده إنما هي تشهد بالحكم السابق وهذا جاء ببينة ناقل عن الأصل أي أن الأول جاء بشهود يثبتون الأصل والثاني جاء بشهود ينقلون عن الأصل فلهذا يعتبرون أن بينة الخارج أولى. ولذلك ..