والآن عكسها قال المصنف رحمه الله: (وإن حلف ليفعلنه لم يبر إلا بفعله كله) كما لو قال والله لآكلن الرغيف فأكل نصف الرغيف وترك النصف الثاني فإنه يحنث وعليه الكفارة. ونفس الكلام نقوله في الطلاق. القاعدة أنه إذا حلف على فعل شيء لا بد أن يفعله كاملًا، وإن فعل بعضه لا يصح. فإن قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكل نصف الرغيف فلا تطلق، إلا إذا نوى ألا يأكل شيئا منه. وكذلك إن فعل بعضه لم يحنث وإن حلف لم يبرأ إلا بفعله كله. وعلى الترك كذلك فمعناه أن هذه المسائل نحولها إلى الطلاق. فإن حلف وقال إن أكلت أو شربت هذا الماء فأنت طالق فإن شرب بعضه لم تطلق.
(ومعناه: أن يريد بلفظه ما يُخالف ظاهره) هذا هو تعريف التأويل في الحلف. فالتأويل في الحلف يريد بلفظه ما يُخالف ظاهر اللفظ فهل هذا يجوز ويصح أم لا؟ يقول: (إذا حلف وتأول يمينه نفعه إلا أن يكون ظالمًا) هذه هي القاعدة وهذا هو الحكم أنه ينفعه التأويل في الحلف إلا في حالة واحدة وهي أن يكون ظالما أما إن كان مظلوما أو ليس ظالمًا فإنه يصح له التأويل في الحلف. كيف؟ كنية نساءه طوالق يريد بناته ينفعه ذلك فلو قال نساءه طوالق ويقصد بنساءه بناته فينفعه هذا التأويل. ثم يصور مثال للمظلوم أو للتأويل في الحلف عند الحاجة. قال: (فإن حلّفه ظالم: ما لزيد عندك شيء، وله عنده وديعة بمكان) يريد الظالم أخذها، مثل شخص وضع عندك أموال ويريد الظالم أن يأخذها فتقول ليس عندي شيء قال احلف فحلف