فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1350

إذًا النسيان والجهل له تأثير في اليمين وليس له تأثير في الطلاق والعتاق. الفرق أن الطلاق والعتاق متعلق بحقوق العباد وأما اليمين فهو متعلق بحق الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن فعل بعضه لم يحنث إلا أن ينويه) فإن فعل بعضه كمن حلف وقال والله لا أشرب هذا الماء ثم شرب نصفه هل يحنث أم لا؟. والله لا أشرب هذا الماء أي لا أشرب هذا الماء كاملًا فإن شرب بعضه لم يحنث إلا أن ينويه أي إلا أن ينوي البعض فلما قال والله لا أشرب هذا الماء وهذا هو الغالب فترى في حلف الناس. لو قال والله لا أشرب هذا الماء يقصد نصفه أو شيء منه فإذا نوى أنه لا يشرب شيئًا منها فعند ذلك يحنث إذا شرب شيئًا منه. (إلا أن ينويه) اكتب عندها أو تدل قرينة عليه مثال ذلك حلف على عدم أكل الرغيف فأكل بعضه هنا بدون نية فالأصل أنه لا يحنث ما دام قد حلف وقال والله لا آكل الرغيف ثم أكل قطعة منه فنقول لا يحنث لأن ظاهر لفظه أنه لا يأكل الرغيف كاملًا كأنه قال والله لا آكله كاملًا فإن نوى ألا يأكله كاملا ولا بعضه ولا يأكل شيئا منه فإنه يحنث بأكل بعضه. مثال ثاني: حلف على عدم شرب ماء النهر فشرب بعضه فقال والله لا أشرب ماء هذا النهر يقصد أنه لا يشرب ماء نهر النيل كاملا أو دجلة أو الفرات؟ هو لن يشربه بطبيعة الحال، إذًا يحنث فعندما قال والله لا أشرب ماء النهر يعني لا أشرب شيئا منه ولا يمكن أن يتصور أنه قصد أنه لن يشرب ماء النيل كله -لأنه لو شرب ماء النيل سيشرب الناس من أين؟! يموتون- إذًا إذا وجدت قرينة تدل على أنه أراد البعض عُمل بهذه القرينة كما لو حلف أنه لا يشرب ماء هذا النهر فإنه لا يمكن أن يكون أراد ماء النهر كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت