فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1074

ثالثا: نسبة كتابتها إلى يشوع:

ذكر في سفر يشوع أن يشوع نسخ لهم توراة موسى عليه السلام بقوله: (حينئذ بنى يشوع مدعا للرب إلى إسرائيل ربي جبل عيبال ... وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى) (1) ولم يبين لماذا نسخها؟ وأين كان الأصل؟ أم أنه نسخها من حفظه؟ وهل كان نسخه للتوراة جميها؟ أم للوحي الحجر؟

فتبين أن في تعيين كاتبها اضطراب وليس عند القوم ما يعتمدون عليه على وجه اليقين, وزيادة على ذلك فقد كان تاريخ التوراة بعد ذلك عرضة للتحريف والضياع وقد ضاعت وكتبت مرارا إثر تعرض اليهود لأنواع النكبات, وهذا مما يجعل البحث في تاريخ التوراة في غاية الأهمية لمعرفة حالها, وهذا هو مما اهتم ببيانه الشيخ رشيد رضا في دراسته للتوراة, فيقول: (هذه التوراة لا خلاف ولا نزاع بين أهل الكتاب في أن التوراة التي كتبها موسى عليه السلام قد فُقدت ثم وجد عندهم غيرها وفقد ثم وجد غيره والأخبار عندهم في ذلك معمَّاة وطرقها مشتبهة الأعلام، حالكة الظلام) (2) .

وقد فصل ذلك الشيخ رشيد في كلامه المتفرق عن التوراة فيما يلي:

ب - فقد التوراة وضياعها: بعد أن تبين الاضطراب الحاصل في تعيين كاتب التوراة لدى اليهود, وردت أحداث كثيرة تشير إلى ضياعها, ومن ذلك ما ورد في التوراة أن موسى عليه السلام أمر بأن توضع التوراة في التابوت (3) قائلا: (خذوا سفر هذه الشريعة وضعوه إلى

(2) مجلة المنار 6/ 91.

(3) التابوت: صندوق صنعه موسى بأمره تعالى، طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف. وكان مصنوعًا من خشب السنط ومغشى بصفائح ذهب نقي من داخل ومن خارج، ويحيط برأسه أكليل من ذهب فوقه غطاء من ذهب نقي. وفوق كل طرف من الغطاء كروب من ذهب يظلّل الغطاء. وعلى كل من جانبي التابوت حلقتان من ذهب لعصوي التابوت المصفحتين بالذهب لحمل التابوت. انظر: قاموس الكتاب المقدس ص 209 ودائرة المعارف الكتابية (تابوت العهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت