فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1074

الفرع الثاني: الدلائل التي تدل على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم -.

المسألة الأولى: القرآن الكريم.

يعتبر الشيخ رشيد رضا أن معجزة القرآن الكريم أعظم حجة وأقوى برهان على صدق رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (إن آية القرآن أقوى الحجج وأظهر الدلالات وهي مشتملة ومرشدة على كثير من الآيات والبينات) (1) .

ويقول عن القرآن الكريم: (إنه الجامع لأقوى طرق الاستدلال العلمية والعقلية على كونه آية في نفسه من وجوه كثيرة, وآية باعتبار كون من أنزل على قلبه وظهر على لسانه, كان أميا لم يتعلم شيئا من أنواع العلوم الإلهية والشرعية والاجتماعية والتاريخية التي اشتمل عليها ... ) (2) .

ولا شك أن القرآن الكريم هو آية خارقة ومعجزة باهرة, إذ أن شاهده في عينه لا يفتقر إلى دليل مغاير كسائر المعجزات التي تأتي مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي لإثبات صدقه , فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه (3) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما امن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) ) (4) .

وقد بين الشيخ رشيد رضا أن آية الوحي القرآني من أعظم الآيات وأجلها حيث إن الله قد تحدى البشر بأن يأتوا بمثله, يقول الشيخ رشيد: (إن الآية الكبرى لخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم على نبوته هي القرآن, وإنها لآية مشتملة على آيات كثيرة, وقد احتج عليهم به وتحداهم بسورة من مثله فعجزوا واحتج عليهم أيضا ببعض ما اشتمل عليه من الآيات كأخبار الغيب ... فالقرآن في جملته آية علمية, وفي تفصيله آيات كثيرة عقلية وكونية, وهي دائمات لا

(1) تفسير المنار 1/ 162.

(2) تفسير المنار 1/ 162.

(3) انظر الجواب الصحيح 2/ 42و6/ 361.

(4) تقدم تخريجه في ص 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت