والنهاري من الليلي, والصيفي من الشتائي, والفراشي من النومي, والأرضي من السمائي, ومعرفة أول ما نزل, ومعرفة آخر مانزل, وسبب النزول, ومعرفة ما تأخر حكمه عن نزوله, وما تأخر نزوله عن حكمه (1) .
كل ذلك بغية الوصول إلى الفهم الصحيح ومعرفة معنى الآية على الوجه المراد.
وقد وضع أئمة الإسلام شروطا لا بد من توفرها لدى المفسر لكتاب الله عز وجل, ومن ضمن تلك الشروط التي تؤهله للقيام بذلك, معرفة أوقات نزول القرآن الكريم, ونصوا على أن من لم يعرف أوقات نزل القرآن الكريم (لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى) (2) .
بين الشيخ رشيد رضا أن مجادلو النصارى قد سلكوا عدة طرق وأساليب اتبعوها في محاولاتهم للنيل من نصوص الشريعة الإسلامية الغراء بوجه عام, وطعنهم لنصوص القرآن الكريم بوجه خاص.
وأهم تلك الأساليب ما يلي:
أ - ترجمة القرآن الكريم:
بين الشيخ رشيد أن من ضمن الأساليب التي اتبعها النصارى في محاولتهم محو القرآن الكريم من أذهان المسلمين بالكلية, أو محو صداه في مجتمعاتهم أو النيل منه ,هو قيامهم بترجمة القرآن الكريم إلى عدة لغات, ولكن تلك الترجمات لم تكن أصيلة في مبناها, ولا دقيقة في معناها, حيث إنها لم تتسم بالأمانة والنزاهة, ولم يكن المقصد من تلك الترجمة هو نقل المترجم منه كما هو, أو محاولة الفهم المجرد من الهوى والتعصب أو التفاعل والتكامل مع الآخرين، بل
(1) انظر الإتقان في علوم القرآن ص 51 - 60 - 63 - 65 - 67 - 87 - 104.
(2) الإتقان في علوم القرآن ص22.