فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1074

المطلب الثاني: الرد على اعتقادهم في التجسد.

بعد أن تبين لنا عقيدة النصارى في زعمهم تجسد الله تعالى في صورة البشر وذلك عن طريق ابنه الوحيد وهو المسيح - بزعمهم - أستعرض فيما يلي ردود الشيخ رشيد على تلك العقيدة وذلك ببيان بعض الأمور التي تدل على بطلانها فمن ذلك ما يلي:

أولا: بين الشيخ رشيد رضا أن هذه المقولة مخالفة للعقل، إذ كيف يعقل أن الله - تعالى - نزل من فوق سماواته وهو خالق الكون ليجعل نفسه في بطن امرأة ثم تلده ثم يتدرج في التكوين الجسماني والفكري حتى يصبح شابا ثم يصلب ويعلق على خشبة ثم بعد ذلك يموت! أليس الله تعالى وهو على كل شيء قدير يعجز أن يخلص الناس من الخطيئة بغير أن يهين ذاته العلية وينجيهم من آثار تلك الخطيئة الوراثية ومن غير أن يتجسد في شيء من مخلوقاته؟ (1) .

يقول الشيخ رشيد في معرض رده على أحد دعاة التنصير (2) : (إن الشبكة التي يصيد بها الجاهلين هذا الكاتبُ وأمثاله إلى المسيحية هي أن خلاص الإنسان محصور في أن يؤمن - أي: يقول وإن لم يعقل - أن الإله مركب من ثلاثة أصول ... وأن أحد الثلاثة وهو الابن حل في جسم إنسان بواسطة آخر وهو روح القدس فصار هذا الإنسان الإله وابن الإله وإنسانًا وابن الإنسان وصار هو الله ثم إنه سلط أعداءه على نفسه فصلبوه واحتمل الألم واللعنة الإلهية لأجل خلاص الناس من ذنب أبيهم آدم؛ لأنه لم يجد غير هذه الطريقة لخلاص عباده.

لا يطلب هذا الكاتب وأمثاله ممن يدعوهم إلى دينه إلا هذا القول الذي لا يعقل ولا يحمل النفس على عمل صالح بل يجرِّئها على جميع المعاصي، والجاهل يحب أن تباح له المعاصي ويكون ناجيًا بكلمة يقولها، فإذا كان دعاة النصرانية قد بدا لهم أن يشترطوا مع هذه الكلمة التي يسمونها إيمانًا ترك المعاصي والأعمال الصالحة فأية مزية لدينهم غير تلك الكلمة التي لا تعقل ولا تفهم؟ ألا يعلم أنه إذا دعا مسلمًا إلى دينه وطالبه بترك المعاصي وبعمل الصالحات

(1) مجلة المنار 7/ 454.

(2) وهو صاحب مجلة بشائر الإسلام المسيحية ولم يذكر الشيخ رشيد اسمه ولم أعثر على ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت