لا شك أن اعتقاد النصارى في اليوم الآخر مزيج من بقايا التعاليم الحقة التي جاء بها موسى ثم عيسى عليهما الصلاة والسلام, ويتضح هذا في إيمانهم بالبعث بعد الموت, وكذلك في الحساب بوجه عام, إلا أنهم انحرفوا في اعتقادهم الباطل, وهو جعلهم المسيح هو المتولي حساب الخلائق, وكذلك إيمانهم المجمل بالجنة والنار, وفيما يلي سوف أبين بطلان الاعتقادات المنحرفة المتعلقة بما يتعلق باليوم الآخر, على ضوء ما ذكره الشيخ رشيد, وهي كما يلي:
أولا: إبطال اعتقادهم أن الحياة الأخروية ليست حسية:
بين الشيخ رشيد بطلان اعتقاد النصارى بعدم مادية الحياة الأخرى, مبينا أن الدين الإسلامي هو الحق الذي لا مرية فيه وهو قد حكم بأن الحياة الأخرى حسية معنوية وليست معنوية فقط ,مبينا أنه يجب رد ما اشتبه على النصارى في أمور البعث إليه, وقد جاء المسيح عليه السلام موافقا لما جاء به الدين الإسلامي الحنيف في أقواله التي نسبتها الأناجيل إليه, يقول الشيخ رشيد:
(فإذا كانت الديانة الإسلامية التي هي القسطاس المستقيم لسائر الديانات تقطع بأن الحياة الأخرى حياة إنسانية، أي أن أرواح الناس تكون فيها ذات أجساد أكمل من هذه الأجساد؛ لأن الإنسان خلق مركب من روح وجسد لا حياة روحانية محضة، لا حظ فيها للمادة ولا وجود فيها للإنسان، فالواجب إرجاع بعض ما يُؤثر عن السيد المسيح عليه.
السلام من كون الحياة الملكوتية روحانية كحياة الملائكة إلى ذلك بأن يقال إن المراد بكونهم كالملائكة أن الأرواح لها هناك السلطان الأكبر، كما أن للحظوظ الجسدية السلطان الأكبر في هذه الحياة، وحظوظ الروح مغلوبة لها) (1) .
(1) مجلة المنار4/ 617.