فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1074

المطلب الثالث: بعض الشبه التي أوردها النصارى على الإسلام والرد عليها:

الفرع الأول: شبهة الرق في الإسلام والرد عليهم

بين الشيخ رشيد أن من ضمن مطاعن النصارى في الدين الإسلامي هو أن الإسلام أباح الرق ودعا إليه يقول: (يعلم القراء أن علماء الإفرنج يعدون مسألة الرقيق من أكبر المطاعن في الإسلام ويفتخرون بأن مدنيتهم أرقى من الإسلام؛ لأن الإسلام يأمر باستعباد البشر وهم يحررون الأرقاء حبًّا في الإنسانية، وقد أرجع دعاة النصرانية ملكًا من ملوك المسلمين عن الإسلام بحجة أن النصرانية والإسلام شيء واحد إلا أنها تفضله بهذه المسألة رحمة بالبشر فرجع وتبعه قومه. على أن كتاب دينهم الذي ينصرونه وينشرونه فيه من الشدة على الأرقاء ما لا يوجد له نظير في الإسلام) (1) .

وقد فند الشيخ رشيد رضا هذه الشبهة ورد على قائليها مقالا بين فيه عواره وتهافته, ويمكن تقسيم رده في ذلك إلى عدة أمور كما يلي:

الأمر الأول: بين أن كثيرا من النصارى يرددون هذا الطعن في دين الإسلام كلما سنحت لهم الفرصة, ونسوا أن التوراة والإنجيل قد احتويا على الأمر باسترقاق الناس واستعبادهم ولكن لا مجال للمقارنة بين ما جاء به الإسلام من رأفة ورحمة تجاه الأرقاء, وبين ما جاءت به التوراة والأناجيل المحرفة من القسوة والعنف والاستعباد في جانبهم, وقد ضرب الشيخ رشيد لذلك عدة أمثلة من التوراة والإنجيل, يقول في ذلك:

(يؤخذ من أسفار العهد القديم التي يسمونها التوراة أن السبي والرق كان مشروعًا على عهد الأنبياء السابقين, إبراهيم صلى الله عليه وسلم فمن بعده, وأن شريعة موسى تقضي بأن يستأصل الإسرائيليون الأمم التي يغلبونها في الأرض المقدسة التي أُعْطوها, فلا يُبقوا من أهلها صغيرًا ولا كبيرًا , وأن يسبوا مَن غلبوهم في غير تلك الأرض , وللسبايا والعبيد والإماء من

(1) مجلة المنار 8/ 860.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت