المطلب الأول: إثبات تحريف الأناجيل
تبين - مما سبق - أن الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام قد فقد, وأن النصارى بعد ذلك اتخذوا أربعة أناجيل, يسمونها بالقدسية والنزاهة, وهذه الأناجيل المقدسة لديهم لا تنسب إلى المسيح عليه السلام, بل ينسبونها إلى مؤلفيها, وهي: إنجيل متى, وإنجيل مرقص, وإنجيل لوقا, وإنجيل يوحنا.
وقد ذكر الشيخ رشيد في معرض حديثه عن الأناجيل أن هذه الأناجيل تحوي قصصا تاريخية عن المسيح عليه السلام, وقبله عن يوحنا المعمدان, وتحكي تاريخ دعوته وأحواله مع التلاميذ, ثم القبض عليه ومحاكمته وصلبه, وغير ذلك من الأحداث التاريخية, إضافة إلى ذلك فقد حوت بعض المواعظ والكلمات المنسوبة إليه, وهي بوجه عام (تاريخ مختصر للمسيح عليه السلام ولم يذكر فيها إلا شئ قليل من أقواله وأفعاله في أيام معدودة) (1) .
ولم يعرف قبل عام 140م مجموعة النصوص الإنجيلية كما تقول الرهبانية اليسوعية في المدخل إلى العهد الجديد: (ومهما يكن من أمر فليس هناك قبل السنة 140 أي شهادة تثبت أن الناس عرفوا مجموعة من النصوص الإنجيلية المكتوبة, ولا يذكر أن لمؤلف من تلك المؤلفات صفة مايلزم, فلم يظهر إلا في النصف الثاني من القرن الثاني شهادات ازدادت وضوحا على مر الزمن بأن هناك مجموعة من الأناجيل وأن لها صفة ما يلزم وقد جرى الإعتراف بتلك الصفة على نحو تدريجي) (2) .
(1) تفسير المنار 6/ 241.
(2) العهد الجديد ص9.