فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1074

المطلب الثاني: كيفية الصوم عند النصارى وإبطال الشيخ رشيد له.

الصيام في اللغة: هو الإمساك والكف عن الشيء (1) .

ومعناه في شرع المسلمين: هو الإمساك عن الأكل والشرب وغشيان النساء من الفجر إلى المغرب, احتسابا لله وإعدادا للنفس وتهيئة لها لتقوى الله بالمراقبة له, وتربية الإرادة على ترك كبح جماح الشهوات, ليقوى صاحبها على ترك المضار والمحرمات (2) .

وقد بيّن الشيخ رشيد رضا أن الله تعالى كتب على أهل الملل السابقة فريضة الصيام, فكان ركنا من أركان كل دين, لأنه من أقوى العبادات وأعظم ذرائع التهذيب (3) استدلالا بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (4) .

وكان من ضمن هذه الأمم التي شرع عليها الصوم أمة النصارى.

فالصوم عند النصارى: هو الامتناع عن الطعام من الصباح حتى بعد منتصف النهار, ثم تناول طعام خال من الدسم, (5) ويعرفه آخرون بأنه هو (امتناع عن كل طعام وشراب، وعند الاقتضاء عن العلاقات الجنسية، خلال يوم أو أكثر، من الغروب إلى الغروب) (6)

وقد بيّن الشيخ رشيد أن الصوم لم يفرض في الأناجيل, وإنما فيه الحث عليه وعدم المراءاة فيه, فقال: (وأما النصارى فليس في أناجيلهم المعروفة نص في فريضة الصوم وإنما فيه ذكره

(1) انظر: لسان العرب 4/ 2529.

(2) تفسير المنار 2/ 114 وسيتبين الفرق بين هذه المقاصد وبين مقاصد النصارى من الصوم من خلال ما سيأتي.

(3) تفسير المنار2/ 115.

(4) سورة البقرة آية 183.

(5) انظر: المباديء المسيحية الأرثوذكسية لحبيب جرجس 2/ 149.

(6) انظر معجم اللاهوت الكتابي مادة"صوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت