فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1074

ومدحه واعتباره عبادة كالنهي عن الرياء وإظهار الكآبة فيه بل تأمر الصائم بدهن الرأس وغسل الوجه حتى لا تظهر عليه أمارة الصيام فيكون مرائيا) (1) .

فبيّن الشيخ رشيد أن الصوم لم يفرض على النصارى - بحسب الأناجيل - كفرض واجب, بل فيه الحث عليه والإخلاص فيه, ويدل لذلك ما ورد في إنجيل متى في القول المنسوب إلى المسيح عليه السلام أنه قال: (ومتى صمتم فلا تَكونوا عابسين كالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَاسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً) (2) .

ويرى بعض النصارى أن المسيح لم يفرض عليه صياما إلا الصوم الكبير"صوم يوم الكفارة"السابق لعيد الفصح (3) .

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى هذا الصوم فقال (وأشهر صوم وأقدمه الصوم الكبير الذي قبل عيد الفصح وهو الذي صامه موسى وكان يصومه عيسى عليهما السلام والحواريون رضي الله عنهم) (4) .

وصوم يوم الكفارة يعد من أيام الصيام المفروضة على بني إسرائيل, وهو ما جاء ذكره في سفر اللاويين: (يكون لكم فريضة دهرية أنكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون أنفسكم وكل عمل لا تعملون الوطني والغريب النازل في وسطكم لأنه في هذا اليوم يكفر عنكم لتطهيركم من جميع خطاياكم أمام الرب تطهرون) (5) .

(1) تفسير المنار 2/ 115.

(2) متى 6/ 16.

(3) انظر دائرة المعارف لبطرس البستاني 11/ 70.

(4) تفسير المنار 2/ 115.

(5) لاويين 16/ 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت