فعندما جاء المسيح لم ينسخ هذه الفريضة - كما تقدم - بل عمل بمقتضاها, لذا يقول قاموس الكتاب المقدس: (ولا شك أن ربنا حفظ الصوم بحسب الشريعة) (1) .
وقد ذكر الشيخ رشيد أن المسحيين الأوائل كان صومهم (كصوم اليهود يأكلون في اليوم والليلة مرة واحدة فغيروه وصاروا يصومون من نصف الليل إلى نصف النهار) (2) .
وأشار رحمه الله إلى أن (قصتي زكريا ومريم عليهما السلام(3) أنهما كانوا يصومون عن الكلام أي مع الصيام عن شهوات الزوجية والشراب والطعام) (4) .
ولذلك أصبح الصوم عند النصارى ينقسم إلى قسمين:
أولا: صوم الصمت: وهو الامتناع عن الكلام, وتلتزم به كنيسة دون أخرى, وقد أقره مجمع الرسل في أورشليم سنة 70م , وهذا النوع من الصيام يكاد يكون مقتصرا على رجال دينهم, ويرتبط غالبا بأيام مناسباتهم وأعيادهم.
ثانيا: وهو الصوم عن الطعام والشراب, وهو ما سبقت الإشارة إليه (5) .
وقد بيّن الشيخ رشيد أن صومهم عن الطعام والشراب اختلف فيه النصارى ولم يتفقوا عليه, فقال بعد أن ذكر اتباع المسيح وحوارييه لما جاء في التوراة فقال: (ثم وضع رؤساء الكنيسة ضروبا أخرى من الصيام وفيها خلاف بين المذاهب والطوائف ومنها صوم عن اللحم وصوم عن السمك وصوم عن البيض واللبن) (6) .
(1) قاموس الكتاب المقدس ص 562.
(2) تفسير المنار 2/ 115.
(3) كما في قوله تعالى على لسان مريم أنها قالت {فلن أكلم اليوم إنسيا} سورة مريم وقوله تعالى عن أمره لزكريا {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} سورة مريم آية25 ,8.
(4) تفسير المنار 2/ 115.
(5) انظر JONATHAN Z SMITH . FAST THE WORLD BOOK ENCYCSLOBEDIA VOL 7 P 5253 نقلا عن العبادات في الأديان السماوية لعبد الرزاق رحيم الموحى ص 184.
(6) تفسير المنار 2/ 115.