لا شك أن عقيدة النصارى في الأنبياء باطلة وأنه لا يقوم دليل من النقل الصحيح أو العقل على صحتها وقد رد الشيخ رشيد عليهم معتمدا في ذلك على الاستدلال بالعقل والنقل فقال: (والذي نراه أنه يصح الاستدلال بالعقل على عصمة الأنبياء عليهم السلام ... وكذلك يستنبط من كثير من الآيات القرآنية ما يدل على نزاهتهم وكونهم قدوة في الخير والفضائل) (1) ومن خلال جمع كلام الشيخ رشيد المتفرق يتجلى لنا بطلان عقيدة النصارى في الأنبياء من خلال عدة أمور كما يلي:
الأمر الأول: بين الشيخ رشيد أنه لا يقوم الدليل على نبوة الأنبياء حتى يقوم الدليل على عصمتهم, فاقتراف الأنبياء لكثير من الفواحش - بزعمهم - كالزنا والخداع والقتل والغش مناف لعصمتهم وأنه إذا ثبتت تلك الأفعال المشينة في حقهم فلا يبعد أن يتقولوا على الله الكذب وكل هذه من الكبائر التي يستحيل وقوع الأنبياء في مثلها وذلك (لأن صدور الكبائر عنهم عمدًا يوجب سقوط هيبتهم من القلوب وانحطاط رتبتهم في أعين الناس فيؤدي إلى النفرة عنهم وعدم الانقياد لهم ويلزم منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم) (2) .
الأمر الثاني: بين الشيخ رشيد (أن الله تعالى جعل الأنبياء هداة ومرشدين ليُقتدى بهم، فلو ابتلاهم بالمعاصي التي هي مخالفة الشريعة التي يأتون بها لما كانوا أهلًا للهداية؛ لأن الله أودع في فطرة البشر أن يقتدوا بالأفعال أكثر من الأقوال، وقد أخبرونا أن الله تعالى أمر بالاقتداء بهم فلو كانوا يرتكبون مخالفة أمره لكان في أمره بالاقتداء بهم تناقض وأمر بالشر وهو محال،
(1) مجلة المنار 5/ 21.
(2) وقد نقل الشيخ رشيد هذا الكلام عن الإيجي في عرضه لقول المعتزلة انظر مجلة المنار 5/ 19و15/ 21 والمواقف للإيجي 3/ 426 وعلل ذلك بقوله: (وإنما نقلنا عبارة كتاب المواقف الذي هو أعظم كتب الكلام عندنا لئلا يظن قليل الاطلاع من المسلمين أن الأقوال التي أوردناها في الخلاف هي أقوال شاذة أو مسندة لغير أصحابها) .