فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1074

الفرع الثاني: موقف الشيخ رشيد من نزول المسيح عليه السلام.

يعتقد جمهور أهل السنة والجماعة أن عيسى عليه السلام سوف ينزل آخر الزمان وأن نزوله أمارة من أمارات الساعة الكبرى مستندين في هذا إلى الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

فأما الكتاب فقول الله تعالى {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} (1) .

وقال تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (2) .

فقد أشارت الآيتان إلى بشريته وتقلبه في الأحداث وأطوار الحياة كسائر الناس وأشارت كذلك إلى نزوله عليه السلام فهو يكلم الناس في المهد وفي الكهولة حال اكتمال قوته بعد نزوله (3) .

والكهل في اللغة هو الذي جاوز الثلاثين وخطه الشيب وقيل هو من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين وهذه إشارة إلى نزوله في آخر الزمان وإلا فإن الكلام في الكهولة معتاد (4) .

ومن الآيات الدالة على نزوله قول الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (5) والضمير في قوله تعالى: {بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} عائد على المسيح عليه السلام وعليه فإن معنى الآية: لن يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى قبل موته إذا أنزله الله إلى الأرض في آخر الزمان لقتل الدجال حين لا ينفعهم إيمانهم (6) .

(1) سورة المائدة آية 110.

(2) سورة آل عمران آية 46.

(3) انظر جامع البيان للطبري 6/ 420 وفصل المقال للهراس ص 18.

(4) انظر لسان العرب 5/ 3947.

(5) سورة النساء آية 159.

(6) انظر جامع البيان للطبري 9/ 379 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت