الفرع الأول: أسباب طعن النصارى في القرآن الكريم
المسألة الأولى: أسباب طعن النصارى في القرآن الكريم
أنزل الله عز وجل القرآن الكريم بلسان عربي مبين على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين, وأخبر تعالى أنه قد تكفل بحفظه من التحريف والتغيير, والتبديل والتحوير, فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) فهذه مزية ليست بعدها مزية, وشرف لا يدانيه شرف, وهو أن تكفل رب العزة والجلال بحفظه, فقد حفظه تعالى في السماء وفي الأرض, فقال تعالى عن حفظه وهو في السماء: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) .
وقال عز وجل: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (3) فهو في اللوح المحفوظ، مصون مستور عن الأعين، لا يطلع عليه إلاّ الملائكة المقربون، ولا يمسه في السماء إلاّ الملائكة الأطهار، ولا يصل إليه شيطان، ولا يُنال منه (4)
فالشياطين لا تمس هذا الكتاب، وليس لها سبيل إليه، وإنما تحف به الملائكة المقربون، ويؤكد الله تعالى وصفه بكونه مكنونا بوصفه بكونه محفوظا في قوله تعالى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (5) .
وكما أنه محفوظ في السماء فهو محفوظ في الأرض كما أخبر الله تعالى بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (6) أي: حافظون له في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله
(1) سورة الحجر آية 9.
(2) سورة الواقعة آية 75.
(3) سورة عبس آية 13 - 16.
(4) انظر الضوء المنير لابن القيم 5/ 587.
(5) سورة البروج آية21 - 22.
(6) سورة الحجر آية 9.