فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1074

الفرع الثالث: موقف الشيخ رشيد من معجزات المسيح.

المعروف من تاريخ الرسل والأنبياء أنهم كانوا يحملون إلى أقوامهم آية صدقهم في تلك الآيات التي كان يجريها الله تعالى على أيديهم، وقد حمل بعض الأنبياء أكثر من آية على صدق رسالته من الله تعالى.

فموسى عليه السلام حمل عصا كانت آية ودلالة على صدقه ,لم يملك سحرة فرعون أمامها إلى الانحناء أمام قدرة الخالق والإيمان به.

وعيسى عليه السلام أيده الله بمعجزات باهرة، كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، وهكذا، كان سائر الأنبياء مؤيدين بئايات تدل على صدقهم وصدق دعوتهم.

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيد بمعجزات، كان أعظمها المعجزة الخالدة، وهي القرآن الكريم، ونحن نؤمن بها ونصدق ولا نشك فيها ولا نرتاب، لأنها وصلت إلينا عن طريق الوحي في القرآن الكريم، لا لأنها وردت في كتب اليهود والنصارى المحرفة، فإنه لولا القرآن لما صدقنا بها (1) .

وأما الشيخ رشيد رضا فإنه يقف من معجزات الأنبياء موقفا متشنجا (2) وعنيفا، وذلك في محاولاته نفي حدوث تلك المعجزات أو التقليل منها على أقل تقدير، بالإضافة إلى تذبذبه الظاهر، حيث يثبت قدرة الأنبياء على فعل المعجزات بإذن الله لهم وإرادته، وينفي حدوث كثير منها، رغم قدرة الأنبياء عليها، ويظهر أن سبب ذلك، هو تأثره بتيارين مهمين أثرا في أفكاره أثرا بالغا، فأما التيار الأول فهو التيار الفلسفي، الذي كان بتأثير شيخه الأستاذ محمد عبده، وقبله جمال الدين الأفغاني، وأما التيار الثاني فهو التيار السلفي، المتأثر فيه بنهج السلف الصالح

(1) انظر: أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ص 91وص 107 وإظهار الحق3/ 820.

(2) الشَّنَجُ تَقَبُّض الجِلْد والأَصابع وغيرهما. انظر: لسان العرب 3/ 2337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت