الاعتراف أمام القسيس هو: أن يبوح الإنسان لقسيس بما فعل من آثام, ثم يظهر هذا المعترف الندم أمام القسيس, ويؤكد له عدم العودة, فيقبل منه القسيس ذلك ويدعو له ويصدر له صك الغفران, وقد أقرت هذه العقيدة إجبارا في المجمع الثاني عشر من المجامع النصرانية سنة 1215م (1) .
وقد أشار الشيخ رشيد إلى هذه الشعيرة وهي شعيرة الاعتراف أمام القسيس للحصول على المغفرة, وبين أن مقصدهم منها هو أكل أموال الناس بالباطل, فقال عند ذكره لبعض الوجوه التي يؤكل من خلالها أموال الناس بالباطل: (ما هو خاص بالنصارى بل ببعض فرقهم كالأرثوذكس والكاثوليك, وهو ما يأخذونه جعلا على مغفرة الذنوب أو ثمنا لها ويتوسلون إليها بما يسمونه سر الاعتراف, وهو أن يأتي الرجل أو المرأة القسيس أو الراهب المأذون له من الرئيس الأكبر بسماع أسرار الاعتراف ومغفرة الذنوب, فيخلوا به أو بها فيقص عليه الخاطيء ما عمل من الفواحش والمنكرات بأنواعها, لأجل أن يغفرها له, لأن من عقائد الكنيسة أن ما يغفره هؤلاء يغفره الله تعالى) (2) .
ونص صك الغفران هو (أنا بالسلطان الرسولي المعطى لي, أحلك من جميع القصاصات ومن جميع الإفراط والخفايا والذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة وفظيعة ومن كل علة، وأردك ثانية إلى الطهارة والبر سنين طويلة تبقى معموديتك، وإذا امتد عمرك بعد ذلك سنين طويلة تبقى هذه النعمة غير متغيرة حتى تأتي ساعتك الأخيرة) (3) .
وقد بيّن الشيخ رشيد رضا أن هذا الغفران يباع حسب غنى الشخص وفقره, فقال: (وقد كان لبيع البابوات للغفران نظام متبع في القرون الوسطى للنصرانية, وكان الثمن يتفاوت بقدرة
(1) انظر: دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند للأعظمي ص 470.
(2) تفسير المنار 10/ 352.
(3) مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 255.