فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1074

المبحث الثاني: اعتقاد النصارى في التجسد والرد عليهم

المطلب الأول: اعتقاد النصارى أن الله تجسد في المسيح

يعتقد النصارى أن الأقنوم الثاني من الأقانيم الإلهية - وهو الابن -،نزل من فوق السماوات السبع، وتجسد في صورة إنسان، وهو المسيح، وأن الله فعل ذلك لأجل فداء البشر ببذل ابنه الوحيد الذي أتى إلى العالم لتخليص الناس من الخطيئة، وثمت علة أخرى يعتقدونها لذلك التجسد، وهي إرادة الله تعالى أن يظهر نفسه للبشر، وأن يبين للناس ذاته وصفاته ومحبته لهم.

وبذلك التجسد أصبحت له طبيعتان:

طبيعة لاهوتية، وهي لها طبيعة كلمة الله وروحه.

وطبيعة ناسوتية، وهو الذي ولد من مريم العذراء وجرى عليه ما يجري على سائر البشر من النقائص والعيوب، (1) فالكلمة عندهم تدل على أن المسيح إله متجسد، حيث أعلن نفسه للناس في حياته -بزعمهم- ذات الله وصفاته ومحبته للبشر (2) .

يقول أحد كتابهم: (وهكذا صار الله الباطن هو الله الظاهر عند ما تجسد في المسيح) (3) .

ولهذه العقيدة أهمية كبيرة في الديانة النصرانية، إذ هي مفتاح بقية العقائد في هذه الديانة، كألوهية المسيح، والتثليث، والصلب والفداء، - كما سيأتي - وتظهر هذه الأهمية في قول

(1) انظر علم اللاهوت النظامي ص 779و769 791 وكيف نفهم علم اللاهوت 3/ 20 و حقائق أساسية للإيمان المسيحي للقس فايز فارس ص 76.

(2) انظر أديان العالم لحبيب سعيد ص 165.

(3) وهو القس لبيب ميخائيل في كتابه: هل المسيح هو الله ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت