الفرع الأول: موقف النصارى من نبوات الأنبياء
إن الأنبياء هم خيرة البشر وصفوة الخلق, أرسلهم الله تعالى إلى البشر يدعونهم إلى عبادته وينهونهم عن عبادة ما سواه, ويدلونهم على ما ينفعهم, ويحذرونهم مما يضرهم (1) لذلك كان هؤلاء الأنبياء معصومون من المعاصي والرذائل (2) ,هذه هي العقيدة الصحيحة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهل قال بها النصارى في اعتقادهم في الأنبياء أم لا؟.
يقول الشيخ رشيد في معرض ذكره لعقيدة النصارى في عصمة الأنبياء بعد أن بين اعتقاد المسلمين (وأهل الكتاب لا يقولون بهذه العصمة وكتبهم المقدسة ترمي بعض كبار الأنبياء بكبائر الفواحش المنافية لحسن الأسوة بل المجرئة على الشرور والمفاسد) (3) .
فأهل الكتاب ينسبون إلى معظم الأنبياء كبائر الذنوب التي يستنكف عنها من كان في قلبه أدنى مروءة, فضلا عن الدين, والنصارى على وجه الخصوص يعتقدون أن هؤلاء الأنبياء خطاة منجسين بالدم الفاسد, وبالإثم الموروث مهما كان تقواهم (4) .
وقد عرض الشيخ رشيد بعض أقوال النصارى في عقيدتهم في الأنبياء أثناء بعض مناظراته الكتابية معهم فيقول: (ثم في هذه الأيام أرسلت إلينا جريدة"راية صهيون"(5) ... ابتداء هذه المقالة"إن المسلمين يقولون: إن الله أرسل أنبياء كثيرين إلى العالم وأعظمهم ستة، وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى - أي المسيح - ومحمد وكثيرون يقولون بأن كل هؤلاء الأنبياء كانوا بلا خطية، ولذلك كانوا قادرين على إيهاب الخلاص لتلاميذهم؛ ولكن لو كانوا خطاة"
(1) انظر مجلة المنار 27/ 784.
(2) انظر الوحي المحمدي ص 49.
(3) الوحي المحمدي ص 49.
(4) انظر المسيح إنسان أم إله ص 135.
(5) جريدة راية صهيون: هي إحدة الجرائد الإنجيلية التبشيرية. انظر: مجلة المنار 7/ 8.